المشهور على الألسنة « أنا أفصح من نطق بالضاد » لا أصل له ولا يصح . فليحذر من قلبه إلى الظاء لا سيما فيما يشتبه بلفظه نحو : ضل من تدعون ، يشتبه بقوله :
ظل وجهه مسودا ، وليعمل الرياضة في احكام لفظه خصوصا إذا جاوره ظاء نحو : أنقض ظهرك . يعض الظالم . أو حرف مفخم نحو ، أرض اللّه ، أو حرف يجانس ما يشبهه نحو ، الأرض ذهبا . وكذا إذا سكن وأتى بعده حرف إطباق نحو : فمن اضطر . أو غيره نحو : أفضتم ، وخضتم ، واخفض جناحك ، وفي تضليل .
والطاء أقوى الحروف تفخيما فلتوف حقها ولا سيما إذا كانت مشددة نحو :
اطيرنا ، وأن يطوف . وإذا سكنت وأتى بعدها تاء وجب إدغامها إدغاما غير مستكمل بل تبقى معه صفة الاطباق والاستعلاء لقوة الطاء وضعف التاء . ولولا التجانس لم يسغ الادغام لذلك نحو . بسطت وأحطت ؛ وفرطت كما يحكم ذلك في المشافهة . والظاء يتحفظ ببيانها إذا سكنت وأتى بعدها تاء نحو : أوعظت ولا ثاني له وإظهارها مما لا خلاف عن هؤلاء الأئمة فيه ، نعم قرأنا بادغامه عن ابن محيصن مع إبقاء صفة التفخيم . والعين يحترز من تفخيمها لا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو : العالمين . وإذا سكنت وأتى بعدها حرف مهموس فليبين جهرها وما فيها من الشدة نحو ، المعتدين ؛ ولا تعتدوا ، وإن وقع بعدها غين وجب إظهارها لئلا يبادر اللسان للإدغام لقرب المخرج نحو ، واسمع غير مسمع والغين يجب إظهارها عند كل حرف لاقاها وذلك آكد في حرف الحلق وحالة الاسكان أوجب ، وليحترز مع ذلك من تحريكها لا سيما إذا اجتمعا في كلمة واحدة . وأمثلة ذلك نحو : يغشى ، وأفرغ علينا ، والمغضوب ، وضغثا ، ويغفر فارغب ، وأغطش . وليكن اعتناؤه بإظهار ، لا تزغ قلوبنا : أبلغ ، وحرصه على سكونه أشد ، لقرب ما بين الغين والقاف مخرجا وصفة . والفاء فيجب إظهارها عند الميم والواو نحو : تلقف ما ، ولا تخف ولا . فليحرص على ذلك وكذلك عند الباء عند أكثر القراء نحو . نخسف بهم . ولا ثاني له
النشر في القراءات العشر — صفحة 220
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٢٢٠