المرة فأظهر ذلك حال تشديدها كما ذهب إليه بعض الأندلسيين . والصواب التحفظ من ذلك بإخفاء تكريرها كما هو مذهب المحققين . وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشددة فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء . وذلك خطأ لا يجوز فيجب أن يلفظ بها مشددة تشديدا ينبو به اللسان نبوة واحدة وارتفاعا واحدا من غير مبالغة في الحصر والعسر نحو : الرحمن الرحيم ، خر موسى .
وليحترز حال ترقيقها من نحو لها نحو لا يذهب أثرها وينقل لفظها عن مخرجها كما يعانيه بعض الغافلين . والزاي يتحفظ ببيان جهرها لا سيما إذا سكنت نحو :
تزدرى ، وأزكى ، ورزقا ، ومزجاة ، وليزلقونك ، ووزرك . وليكن التحفظ بذلك إذا كان مجاورها حرفا مهموسا آكد لئلا يقرب من السين نحو : ما كنزتم والسين يعتنى ببيان انفتاحها واستفالها إذا أتى بعدها حرف إطباق لئلا تجذبها قوته فتقلبها صادا نحو : بسطة ، ومسطورا ، وتستطع ، وأقسط . وكذلك نحو :
لسلطهم ، وسلطان وتساقط : ويتحفظ ببيان همسها إذا أتى بعدها غير ذلك نحو :
مستقيم ، ومسجد . فربما ضارعت في ذلك الزاي والجيم نحو أسروا ، ويسبحون وعسى ، وقسمنا . لئلا يشتبه بنحو أصروا : ويصبحون ، وعصى ، وقصمنا . والشين انفردت بصفة التفشى فليعن ببيانه لا سيما في حال تشديدها أو سكونها نحو :
فبشرناه ، واشتراه ، ويشربون ، واشدد ، والرشد ، ولا سيما في الوقف وفي نحو : شجر بينهم ، وشجرة تخرج ، فليكن البيان أوكد للتجانس . والصاد ليحترز حال سكونها إذا أتى بعدها تاءان أن تقرب من السين نحو : ولو حرصت ، وحرصتم . أو طاء أن تقرب من الزاي نحو : اصطفى ، ويصطفى . أو دال أن يدخلها التشريب عند من لا يجيزه نحو : أصدق ، ويصدر ، وتصدية . والضاد انفرد بالاستطالة . وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله . فإن ألسنة الناس فيه مختلفة . وقل من يحسنه فمنهم من يخرجه ظاء . ومنهم من يمزجه بالذال ومنهم من يجعله لا ما مفخمة ، ومنهم من يشمه الزاي . وكل ذلك لا يجوز . والحديث
النشر في القراءات العشر — صفحة 219
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٢١٩