تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ويرد أيضا في الأحكام كقولنا : « أكرم ربيعة إلا الأمراء » . أما النسخ فلا يرد إلا على الأحكام عند الجمهور « 1 » . الثالث : أن المستثنى مرتبط بالمستثنى منه بحرف الاستثناء ، بينما النسخ يكون بغير حرف . الرابع : أن الاستثناء يكون في بعض الأعيان الذين عمهم اللفظ الأول ، فهو نوع من أنواع التخصيص ، والناسخ يكون منفصلا عن المنسوخ « 2 » .

5 - الفرق بين النسخ والشرط :

معنى الشرط في اللغة : العلامة « 3 » ، قال الله تعالى :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
« 4 » ، أي علاماتها ، أما الشرط في الاصطلاح : فقد عرفه الغزالي بأنه : عبارة عما لا يوجد المشروط مع عدمه ، لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده « 5 » . ويمكن أن يعبر عنه : بأنه ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته . وقال بعض الشافعية : هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر ، لا في ذاته . والتعريف المختار عند الآمدي هو : ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه ، لا يكون سببا لوجوده ، ولا داخلا في السبب « 6 » . وعرفه ابن قدامة : بأنه ما لا يوجد المشروط مع عدمه ، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده « 7 » . والشرط ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : شرط عقلي ، كالحياة للعلم ، وترك أضداد المأمور به . الثاني : شرط شرعي ، كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم . الثالث : شرط لغوي كقوله : إن جئتني أكرمتك ، مقتضاه في اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء ، فينزل منزلة التخصيص والاستثناء « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر التقرير والتحبير 3 / 57 ، النسخ في دراسات الأصوليين ص 363 . ( 2 ) انظر الموافقات للإمام الشاطبي 3 / 109 . ( 3 ) انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي 2 / 368 . ( 4 ) سورة محمد ، من الآية 18 . ( 5 ) انظر المستصفى للغزالي 1 / 180 ، 181 . ( 6 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 454 . ( 7 ) روضة الناظر ص 135 . ( 8 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 454 .