4 - الفرق بين النسخ والاستثناء :
لقد عرّف الاستثناء في الاصطلاح الشرعي بعدة تعريفات نختار منها ما يأتي :
أولا : تعريف الغزالي :
هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول « 1 » .
ثانيا : تعريف بعض المتبحرين من النحاة :
الاستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ « إلا » ، أو ما يقوم مقامه « 2 » .
ثالثا : التعريف المختار عند الآمدي :
الاستثناء عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه ، دال بحرف « إلا » أو إحدى أخواتها ، على أن مدلوله غير مراد مما اتصل ، ليس بشرط ، ولا صيغة ، ولا غاية « 3 » .
أما أدوات الاستثناء فهي :
إلا ، غير ، سوى ، خلا ، عدا ، حاشا ، ما عدا ، ما خلا ، ليس ، ولا يكون .
وبعد أن عرّفنا الاستثناء ، وعرفنا أدواته نذكر الفرق بين الاستثناء والنسخ ، وهو ما يأتي :
الأول : أن الاستثناء عند الجمهور لا يكون إلا متصلا بالكلام ، بحيث لا يفصل بينهما كلام ، ولا سكوت يمكن الكلام فيه ؛ لأن الاستثناء جزء من الكلام يحصل الإتمام به ، فإذا انفصل لم يكن إتماما ، فإنه لو قال : « أكرم من دخل داري » ، ثم قال بعد شهر : « إلا زيدا » ، فلا يفهم منه الكلام « 4 » ، وإن كان ابن عباس أجاز عدم الاتصال .
أما النسخ فلا يحصل إلا إذا كان الناسخ مستقلا عن المنسوخ غير متصل به ، وإلا كان تخصيصا لا نسخا ، فالتراخي مأخوذ في مفهوم النسخ إجماعا .
الثاني : أن الاستثناء يرد في الأخبار « 5 » ، مثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 6 » .
هامش
( 1 ) انظر المستصفى للإمام الغزالي 2 / 163 .
( 2 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 417 ، إرشاد الفحول ص 147 ، المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 38 .
( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 418 .
( 4 ) انظر روضة الناظر لابن قدامة ص 132 .
( 5 ) انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 918 ، النسخ في دراسات الأصوليين ص 577 .
( 6 ) سورة الفرقان ، من الآية 68 .