تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقد جعل الإسنوي بدلا من الشرط اللغوي - الشرط العادي ، ومثل له بغسل جزء من الرأس في الوضوء ؛ للعلم بحصول غسل الوجه « 1 » . وأدوات الشرط هي : إن المخففة ، إذا ، من ، ما ، مهما ، حيثما ، كيفما ، أينما ، إذ ما ، متى « 2 » . حكم الشرط : يغير الكلام عما كان يقتضيه لولاه ، حتى يجعله متكلما بالباقي لا أنه يخرج من الكلام ما دخل فيه ، فإنه لو دخل ما خرج ، فإذا قال : أنت طالق إن دخلت الدار معناه : إنك عند الدخول طالق « 3 » . والفرق بين النسخ والشرط أمران : الأول : أن الشرط لا يصح إلا مقارنا « 4 » ، كاستقبال القبلة في الصلاة فلو كان استقبال القبلة مستقلا عن المشروط لما كان واجبا . وذلك بخلاف النسخ ، فإنه لا يتحقق إلا إذا كان متراخيا عن المنسوخ ؛ لأن حقيقة النسخ : إزالة الحكم الأول ، وهذا لا يصح إلا إذا ثبت الحكم المنسوخ أولا . الثاني : لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ؛ لأن المشروط قد يكون متوقفا على تحقيق عدة شروط مجتمعة ، كالصلاة ، فإنها متوقفة على دخول الوقت ، وعلى الطهارة ، وعلى استقبال القبلة ، وعلى ستر العورة . أما النسخ فإنه يتحقق إذا وجد الناسخ ؛ لأن النسخ رفع ، أما الشرط فتعليق « 5 » .

6 - الفرق بين النسخ في الشريعة الإسلامية والنسخ في القوانين الوضعية :

بعد أن علمنا الفرق بين النسخ والبداء يسهل علينا معرفة الفرق بين النسخ في الشريعة الإسلامية والنسخ في القوانين الوضعية . عندما تضع إحدى الدول قانونا لتنظيم العلاقة بين الحكام والمحكومين فيها ، وبين بعض المحكومين وبعضهم الآخر ، ثم ترى بعد تطبيقه مدة من الزمان - طويلة أو قصيرة - أنه لا يحقق ما وضع من أجله ، ولا يكفل ما جدّ من مصالح لشعبها ، فتضع قانونا آخر ؛ ليحل محله ، وليكفل ما عجز القانون الأول عن
هامش
( 1 ) انظر التمهيد للإسنوي ص 83 ، 84 . ( 2 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 454 . ( 3 ) انظر روضة الناظر لابن قدامة ص 135 . ( 4 ) انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 918 ، الإحكام للآمدي 2 / 457 . ( 5 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 454 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 36 | علي جمعة