تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وقال ابن فارس جمع القرآن على ضربين : أحدهما : تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا هو الذي تولّته الصحابة . وأمّا الجمع الآخر : وهو جمع الآيات في السور ؛ فهو توقيفي تولّاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أخبر به جبرائيل عن أمر ربه . وقال البيهقي : كان القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلّا الأنفال وبراءة « 1 » . وقال أبو جعفر النحّاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحديث واثلة بن الأسقع روى : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أعطيت مكان التوراة السبع الطوال وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضّلت بالمفصّل « 2 » قال فهذا الحديث يدلّ على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي وأنه من ذلك الوقت ، وإنّما جمع في المصحف على شيء واحد ، لأنه جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تأليف القرآن . وقال ابن حجر : وممّا يدل على أن ترتيبها - السور - توقيفي : ما أخرجه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي قال : كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف - ثم يذكر الحديث بطوله والذي فيه : فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : طرأ عليّ حزبي من القرآن ، فأردت ألّا أخرج حتى أقضيه ، فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزّبه ثلاث سور وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصّل من ( ق ) حتى نختم « 3 » . قال ابن حجر : فهذا يدلّ على أن ترتيب السور على ما هو في مصحف الآن كان على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) أنظر سنن أبي داود ، كتاب الصلاة وسنن الترمذي كتاب التفسير من سورة التوبة . ( 2 ) مسند أحمد 4 / 106 . ( 3 ) المصدر السابق 4 / 9 وسنن أبي داود ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن وتحزيبه .