تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المصاحف للناس وإنّما كتبوها لأنفسهم ، حتى إذا اجتمعت الأمّة على ترتيب عثمان أخذوا به وتركوا مصاحفهم الفردية . . « 1 » . أقول لو كان الصحابة الذين سمعوا من الرسول ونقلوا منه مباشرة ، وقد علموا منه ترتيب السور بالكيفية التي جمعه عثمان فكان من الأجدر أن يسبقوا عثمان إلى هذا الترتيب ، وأن يلزموا أنفسهم به وإلّا لا معنى لمخالفتهم الرسول . ثم تركهم مصاحفهم ولجوئهم إلى مصحف عثمان هو الدليل الآخر على كون السور من اجتهاد الصحابة ، وما استدلّ به الدكتور الصالح أو هي من خيط العنكبوت ؛ قال : ( لو أنهم - أصحاب المصاحف - كانوا يعتقدون أن الأمر مفوّض إلى اجتهادهم موكول إلى اختيارهم ، لاستمسكوا بترتيب مصاحفهم ولم يأخذوا بترتيب عثمان ) . أي دليل على هذا كون ترتيب السور توقيفيا ؟ ! أمّا اتباع مصحف عثمان إنّما كان بأمر السلطة الحاكمة وعلى رأسها عثمان ، فالمسلمون آنذاك مجبرون على هذا الاتباع ، ثم أطبقت كتب التاريخ والحديث والتفاسير على أن عثمان أمر كل من بحوزته قرآن غير هذا فليأت به ثم أحرق ما تجمّع عنده ، وهكذا أمر ولاته في الأمصار بحرق كل النسخ عدا المصحف الذي كتبه ، والذي سمّى فيما بعد بمصحف عثمان . والكل قد استجاب لطلب عثمان عدا ابن مسعود فإنه عارض عثمان بن عفّان وأبى أن يحرق مصحفه « 2 » .
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن ص 71 . ( 2 ) أنظر كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 15 - 17 .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 102 | عبد الرسول الغفار