وهكذا روى ابن النديم عن مجاهد ( تبّت يدا أبي لهب ) ثم ( إذا الشمس كوّرت ) ثم ( سبّح اسم ربك ) ثم ( ألم نشرح لك صدرك ) . . . وآخر سورة فيه التوبة .
وأمّا ترتيب مصحف ابن مسعود فأوّله سورة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ثم ( المص ) ثم ( الأنعام ) ثم ( المائدة ) ثم ( يونس ) ثم ( براءة ) ثم ( النحل ) . . وآخره الصمد .
وأمّا مصحف ابن عباس فأوّله ( اقرأ ) ثم ( ن ) ثم ( والضحى ) ثم ( المزمّل ) ثم ( المدثّر ) ثم ( الفاتحة ) ثم ( تبّت يدا ) ثم ( كوّرت ) ثم ( الأعلى ) . . . وآخر سورة فيه الناس .
وأمّا مصحف الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ، فأوّله ( اقرأ ) ثم ( ن ) ثم ( المزمّل ) ثم ( المدثر ) ثم ( تبّت ) ثم ( كوّرت ) ثم ( الأعلى ) . . . وآخر سورة فيه المائدة .
وهكذا في بقية المصاحف وقد ذكر ابن أبي داود السجستاني الاختلاف بين تلك المدوّنة في صدر الإسلام والتي سبقت مصحف عثمان . .
وعلى هذا لو كان ترتيب السور توقيفيا لما وجدنا ذلك الاختلاف الكبير في ترتيب مصاحف هؤلاء الأجلاء من أصحاب النبي ، ولما سمح لهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكتبوا أو ينسخوا المصحف كيفما شاءوا .
وممّا يعزز قولنا ما تبنّاه الزركشي ، قال : وترتيب بعضها ليس هو أمرا أوجبه اللّه بل أمر راجع إلى اجتهادهم واختيارهم ولهذا كان لكل مصحف ترتيب « 1 » .
والغريب في الأمر ما ذكره صبحي الصالح ، حيث قال : لا ينبغي أن يسلّم على علّاته - أي في أمر اجتهاد الصحابة في ترتيب سور القرآن - لأن اجتهاد الصحابة في ترتيب مصاحفهم الخاصة كان اختيارا شخصيا لم يحاولوا أن يلزموا به أحدا ، ولم يدّعوا أن مخالفته محرّمة ، إذ لم يكتبوا تلك
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 262 .