تنزيل : أنزل الشيء تدريجا والكلمة توحي معنى التفريق عند الإنزال ، شعراء / 192 ، سجدة / 2 يس 36 ، تنزّل : نزل بمهلة - النزول : الحلول . وهو في الأصل انحطاط من علو .
قال الزبيدي في تاج العروس : فرّق جماعة من أرباب التحقيق فقالوا التنزيل تدريجي والإنزال دفعي . . ولمّا ورد استعمال التنزيل في الدفعي زعم أقوام أن التفرقة أكثرية وأن التنزيل يكون في الدفعي أيضا . وفي البصائر تبعا للراغب وغيره الفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرّقا منجّما ومرّة بعد أخرى والإنزال عام . . . وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
إنّما خصّ لفظ الإنزال دون التنزيل لما روى أن القرآن أنزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا ثم نزل منجّما بحسب المصالح . ( تاج العروس مادّة نزل ) .
وفريق آخر قال أنه نزل مفرّقا مدّة استغرقت عشرون أو ثلاث وعشرون سنة واستدلّوا ببعض الآيات المتقدمة أو بالآية الشريفة
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
الإسراع ولمّا دلّت الآيات والروايات المتواترة على أنه نزل منجّما حسب المناسبات والظروف فقد صح على هذا أن بعض الآيات نزلت بدون ترتيب وقد أشار النبي إلى كتّاب الوحي أن يجعلوا هذه الآية في تلك السورة أو قبل الآيات الفلانية أو بعد تلك الآيات ، وقد ثبت نزول آية واحدة أو آيات أو بعض آية أو سورة كاملة كالسور القصار وبعض آية كقوله تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
نزلت وحدها وهي بعض آية
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وقوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
فإنها نزلت بعد نزول أوّل الآية .