الباجي وآخرون . ( تاريخ القرآن للدكتور شاهين ص 47 ) .
خلاصة البحث أن الاحتمالات الثلاثة الأولى في كون النبي لم يعرف القراءة والكتابة مرجوحة لذا لا يمكن الأخذ بها ، فيبقى الاحتمال الرابع وهو الجواب الراجح الذي نأخذ به لما ورد فيه من روايات تعزّزه بطرق معتبرة من أهل العصمة عليه السّلام .
وممّا يؤكد أن النبي كان يعرف القراءة والكتابة لا على سبيل المعجز الخارق للعادة ما ذكره الطبرسي في المجمع نقلا عن الشريف المرتضى علم الهدى في معنى الآية
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ . .
العنكبوت / . 48
فقال : هذه الآية تدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يحسن الكتابة قبل النبوّة فأمّا بعد النبوّة فالذي نعتقده في ذلك التجويز لكونه عالما بالكتابة والقراءة والتجويز لكونه غير عالم بها في غير قطع على أحد الأمرين وظاهر الآية يقتضي أن النفي قد تعلّق بما قبل النبوّة دون ما بعدها ولأن التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوّة لأن المبطلين إنّما يرتابون في نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كان يحسن الكتابة قبل النبوّة فأمّا بعد النبوّة فلا تعلّق له بالريبة والتهمة فيجوز أن يكون قد تعلّمها من جبرائيل عليه السّلام بعد النبوّة . مجمع البيان 8 / 288 .
أقول : والروايات في ذلك كثيرة ، ويمكن حمل بعضها على الفقرة ( ألف ) : من الاحتمال الرابع ، والبعض الآخر من الروايات يمكن حملها على الفقرة ( ب ) من نفس الاحتمال واللّه عالم بحقائق الأمور .
« انقطاع الوحي لفترة »
بعد نزول الآيات الأولى من سورة العلق انقطع عن النبي نزول الوحي لمدّة ثلاث سنوات - لحكمة ما ، علمها عند اللّه - ثم أخذ القرآن ينزل تتابعا منجّما على النبي حسب الظروف والمناسبات واحتياج الأمة من أوامر وأحكام وسنن وأمثال وقصص الأوّلين ، وكان تنجيمه مثار اعتراض المشركين وسبحانه يحكي عن لسانهم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
الفرقان / 32 .