تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أبي بكر ثم نزل عليه الوحي أنه لا يبلغها إلّا واحد من أهله فبعث عليا فأخذها من أبي بكر ليقرأها على ملأ من المشركين « 1 » . ربّ معترض يقول كيف اختلف المسلمون في هذا النقل وهل هذا يعني إلّا ضرب من التهاون أم شيء آخر ؟ أقول أن اختلاف الرواة إنما حصل لكون أحدهم ينقل عن النبي آخر ما سمعه منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يدري عمّا نقله غيره وربّما رحل الراوي إلى بلده أو جهّز لغزو أو كان في سرية وقد نزل بعده وحي وقد أمر به النبي أن يوضع في السورة الفلانية أو مع الآيات الفلانية وهذا الاختلاف لا يورث نقصا في الدين أو خدشا في الفرائض كما يمكن حمل قول الصحابي على الاجتهاد أو الظن . وخلاصة القول أن آخر سورة نزلت باعتبار مفتتحها سورة التوبة ، أمّا سورة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فإنها نزلت عام الفتح في مكة أي قبل نزول سورة التوبة بسنة واحدة . والذي ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام بشكل صحيح متواتر آية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
آخر ما نزل من الآيات ، وهو الراجح ولا عبرة بالروايات الأخرى التي هي أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، قال البيهقي : يجمع بين هذه الاختلافات - إن صحّت - بأن كل واحد أجاب بما عنده . وقال القاضي أبو بكر في الانتصار هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكل قاله بضرب من الاجتهاد وغلبه الظن ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو ، ويحتمل أيضا أن تنزل هذه الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك ، فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب « 2 » .

عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل عام

البخاري عن مسروق عن عائشة عن فاطمة قالت أسرّ إليّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ
هامش
( 1 ) تفسير الصافي 1 / 680 . ( 2 ) الإتقان 1 / 89 .