والمدر فيسمع صوت من يسلّم عليه ومضت عليه حقبة من الزمن وهو يكتمه .
وهكذا كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى ويمضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلّا قال السلام عليك يا رسول اللّه يلتفت فلا يرى أحدا « 1 » ثم بدأ عليه نزول الوحي لمّا اكتمل الأربعين من عمره الشريف .
أمّا أول ما نزل عليه هي الآيات الخمسة الأولى من سورة العلق باتفاق المسلمين أما تحديد النزول فذلك ما اختلف فيه المسلمون وهي تنحصر في سبعة أقوال :
الأول : في السابع عشر من شهر رمضان المبارك « 2 » .
الثاني : في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك .
الثالث : في الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك .
الرابع : في الثامن من ربيع الأول .
السادس : في الثاني عشر من ربيع الأول .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 294 .
( 2 ) قيل أن ابتداء نزول الوحي في 17 في شهر رمضان من السنة الحادية والأربعين من ميلاد الرسول واستدلوا بالآية . . إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان . الأنفال / 41 فالتقاء الجمعين - المسلمين والمشركين ببدر - كان في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة .
ونزول الفرقان في مثل ذلك اليوم 17 شهر رمضان من السنة الحادية والأربعين من مولده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وربّما أكّدوا هذا المعنى استدلالا بالآية الكريمة :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ . . .البقرة / 185 ولتوضيح ذلك نقول : هل يوم الفرقان بمعنى يوم نزول القرآن وهو غير يوم الالتقاء ؟ أم يوم الفرقان بمعنى نفس اليوم الذي التقى به المسلمون والمشركون ؟ لأن الحرب وانتصار المسلمين هي التي شخّصت الحق وفرّقت بين المسلمين والكافرين فإذا كان يوم الفرقان ويوم التقى الجمعان يوما واحدا في سنة واحدة ، . وهي السنة الثانية للهجرة . إذن لا وجه للاستشهاد بهذه الآية ، لأن المدة آنذاك تصبح من أول بعثه إلى هذا التاريخ أكثر من أربعة عشر سنة 1 . وإذا كانا يومين مختلفين لسنتين مختلفتين فكان ينبغي عطف الثاني على الأول بحرف مناسب .
( 1 ) البرهان للزركشي 1 / 256 ، ورواه الطبري بسنده عن الإمام الحسن بن علي عليه السّلام ، قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة من شهر رمضان .