تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الفصل الرابع « الوحي »

كتب سبحانه وتعالى على نفسه الرحمة واللطف بعباده حتى يسلكوا طريق الخير ويتّبعوا الصراط السوي وينزّهوا أنفسهم من الكبائر ويتوجّهوا إليه بخالص أعمالهم ونواياهم . ولمّا كان الإنسان خطّاء ، تغريه نفسه ، وتأخذ به كل مأخذ لما يزيّنه له عدّوه ، فيوسوس إليه ليبعده عن رحمة اللّه فكان على اللّه أن يرسل الأنبياء والرسل لينقذ هذا الضعيف المسكين من حبائل الشيطان ومكره وخدعه قال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
النساء 83 . وقد حاول الشيطان أن يوسوس إلى بني آدم عليه السّلام ليخرجه من الجنّة قال تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
الأعراف 20 . وقوله تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
120 . كيفما كان
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
يوسف 5 . فلما ذا لا نتّبع قول اللّه سبحانه ونصحه وإرشاده
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
الأعراف 27 . لقد تجسّد لطف اللّه سبحانه ببعث الأنبياء والرسل من لدن آدم ونوح إلى أن ختمهم بنبوّة محمد عليه السّلام فما كان أمر الوحي غريبا على الأمم وليس ظاهرة انفرد بها نبيّنا على سائر الأنبياء عليهم السّلام ، بل أن الجميع يشتركون فيه قال تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا