يزداد يوما بعد يوم للإضافات التي أوجدها المسلمون من صحابة وتابعين .
المرحلة الثانية : لما ازدادت حاجة المسلمين إلى التفسير ، والوقوف على الآيات الناسخة وتمييزها عن المنسوخة ، وهكذا لمعرفة المتشابه من المحكم ، والعام من الخاص ، والمطلق من المقيّد ، الخ . . فقد اضطر المسلمون من التابعين أن يجمعوا ما وصل إليهم من السلف في شأن القرآن وأسباب النزول وما عنى به القرآن ، لذا كان أوّل ما دوّن هو التفسير المأثور ، وقد عنى بهذا الجانب أهل الحديث والرواية وربما أوّل ما وصل إلينا منهم هو التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري وتفسير علي بن فرات الكوفي وعلي ابن إبراهيم القمي وتفسير العيّاشي .
هذه أهم المصادر القديمة في عصر التدوين والتي كانت تروي لنا ما قاله السلف - وهم المعصومون عليهم السّلام - في شأن القرآن وتفسيره .
أما بالنسبة إلى أهل السنّة فكانوا يعدّون مالك بن أنس الأصبحي واضع التفسير « 1 » . كيفما كان ، فإنّ المرحلة التي سبقت التدوين كان التفسير يحتلّ بابا من أبواب الحديث والفقه ، ثم أن أهل السنّة كانوا يعتبرون اجتهاد الصحابي أو التابعين هو داخل في التفسير بالمأثور لهذا اعتبروا الصحيفة التي أوردها علي ابن طلحة عن ابن عباس أوّل ما وصل إليهم في التفسير « 2 » .
وقد عثروا بعد ذلك على أجزاء من تفسير ابن عباس يرويها محمد بن ثور عن ابن جريج . لكن من أهم التفاسير عند أهل السنّة هو تفسير ابن جرير الطبري الذي نقل فيه كل ما وصل إليه عن الرسول والصحابة والتابعين بالإسناد عنهم وقد اشتمل هذا التفسير على أقوال الحسان والضعاف ، بل فيه من الأخبار والروايات التي أسانيدها مجاهيل ومراسيل ، بل حتى في أسانيده من الوضّاعين والكذّابين ما لا يخفى لأدنى مطالع .
هامش
( 1 ) المبادئ النصرية / 26 .
( 2 ) الإتقان 2 / 88 .