تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الراسخين في العلم ، وقد توهّم البعض من العلماء فجعل قوله تعالى :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . .
أجنبي عن صدر الآية ، وهو قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
. ولكن من ظهور الآية يستفاد العطف ودليله الخبر المروي عن الإمام الصادق عليه السّلام كما في الكافي ، قال عليه السّلام : نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله .

« التفسير بالمأثور »

يشمل التفسير بالمأثور ما جاء في القرآن الكريم من البيان والتفصيل لبعض آياته وما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما روى عن المعصومين عليهم السّلام ، بهذا يدخل بعض الصحابة والتابعين الذين سمعوا من الرسول وما نقلوا عنه أمّا ما ورد من الصحابة أو التابعين أنفسهم من دون أن يكون للرسول فيه نصيب بتصريح منهم ، فهذا نعدّه اما اجتهادا وإمّا التفسير بالرأي ، وسيأتي الكلام عنه إن شاء اللّه . مرّ ( التفسير بالمأثور ) بمرحلتين : المرحلة الأولى : وهي مقتصرة على الرواية حيث كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفسّر معاني الكلمات والآيات ويفصّل للصحابة ويعلّمهم معانيها ، وقد نهج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أصحابه أن يعلّمهم عشر آيات فلا يجاوزونها حتى يعلموا أو يعلموا بها . فكان هذا القدر من التفسير يتناوله الصحابة بالرواية عن الرسول مباشرة ، ومن سمع منه ينقله لغيره ممّن لم يحضر ، سواء كان بعيدا عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمن كان موطنه غير المدينة ، أو أنه مشغول في غزو أو مع سرية قد بعثها النبي أو غير ذلك من الأسباب التي لم يتسنّ لبعض الصحابة أن يتلقّوا من الرسول مباشرة ثم هؤلاء الصحابة نقلوا ما سمعوه إلى التابعين وهكذا التابعون يروون إلى تابعي التابعين . . . هذه هي المرحلة الأولى التي مرّ بها التفسير ، لكن لا يخفى أن الزمن كلّما تقدّم بالمسلمين كانت الحاجة إلى التفسير أكثر . بل هناك ضرورة ملحّة للكشف عمّا غمض من الألفاظ أو معاني الآيات ، لهذا فكان إلى جنب التفسير بالمأثور اجتهادات بعض الصحابة وآراء بعض التابعين تدخل لتعطي للآية أكثر وضوحا وتفصّل في شأنها ومدلولها ، وبهذه الكيفية فإن حجم التفسير كان