تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . .
يونس 37 - 39 . هذه الآيات وما بعدها الحديث فيها صريح عن أولئك الناس الذين كذّبوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذّبوا القرآن وقالوا أنه افتراه على اللّه ، وقد ردّهم سبحانه ، ونهرهم ثم تحدّاهم من أن يأتوا بمثله بل ولو بسورة واحدة . ثم أنبأهم بتأويل هذا القرآن الذي كذّبوا به لأنهم لم يحيطوا بعلمه .

هل علم التأويل منحصر باللّه ؟

القرآن الكريم يؤكّد أن علم الغيب مخصوص باللّه سبحانه حيث وردت آيات عديدة كان فيها الحصر . وما خفي من القرآن فإنّما عند اللّه لأنه أعلم بما يريد ولأنه عالم الغيب والشهادة . لكن هذا لا ينافي لو استثنى من علمه أحدا ولو تمّ هذا الاستثناء فإنّما العلم بالتأويل يشمل الرسول والمعصومين من أهل البيت عليهم السّلام : لأنهم خزّان علم اللّه سبحانه وسرّه المستودع فيهم . وأمناء الوحي وحفظة الكتاب والتنزيل . . . لهذا فإن الآية الكريمة شاملة لهم ، حيث قال جلّ شأنه :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا . .
« 1 » . وهذا كعلمه سبحانه فإن علم الغيب لم يطّلع عليه أحد بل استأثره لنفسه ، وقد استثنى من هذا الاستئثار فقال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . .
« 2 » . فالراسخون في العلم يعلمون تأويله وكلمة ( يقولون ) صفة أولئك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة الجن ، الآية : 27 . للاطّلاع النمل 65 ويونس 20 والأنعام 59 . لا يمسه إلّا المطهرون ( المعصوم ) الواقعة 79 . إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس الأحزاب 33 والمائدة / 6 .