لو طوينا الكلام في كل ذلك إلى مناسبة أخرى لكي نبدأ الكلام في أوّل من فسّر القرآن الكريم من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام والصحابة الأجلاء رضوان اللّه عليهم نقول :
أولا : سعيد بن جبير من علماء التابعين وهو أحد أربعة هم : عطاء بن أبي رباح . أعلمهم بالمناسك ، وسعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وعكرمة أعلمهم بالسيرة ، والحسن أعلمهم بالحلال والحرام . . . ذكره ابن النديم في الفهرست والسيوطي في الأتقان . وذكره أبو عمرو الكشي بإسناده عن الصادق أنه قال سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين عليه السّلام وكان علي بن الحسين عليه السّلام ، يثني عليه ، وقال ما كان سبب قتل الحجاج له إلّا على هذا الأمر يعني التشيّع ، وقد ذكره علماؤنا في كتبهم الرجالية وأثنوا عليه ، استشهد على يد الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 64 ه .
ثانيا : عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب :
من خواص تلامذة أمير المؤمنين وكان يعرف ( بحبر الأمة ) لكثرة فطنته وغزارة علمه وكيف لا يكون كذلك وقد غذّي من ينبوع العلم والمعرفة ألا وهو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتلميذه البار ، وقد دعى له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
( اللهم فقّهه في الدين ، علّمه في التأويل ) « 1 » .
له ترجمة حسنة في كتاب الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة للسيد علي بن صدر الدين وقد نصّ علماؤنا على تشيّعه ، كما أنه أكثر من الرواية في إمامة الأئمة ، الاثني عشر ، على أن بعض تلك الروايات ذكرتهم بأسمائهم وإنهم الخلفاء من بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثالثا : جابر بن عبد اللّه الأنصاري الصحابي المعروف وقد أدرك زمان الإمام الباقر عليه السّلام والمتوفى سنة 74 ه وحاله أشهر من أن يذكر هنا ، وقد عدّه السيوطي في الصحابة المفسرين أما ولاؤه لأمير المؤمنين فقد ذهبت به الركبان وذاع صيته في الأمصار حتى أنه كان يتوكأ على عصى ويدور في سكك المدينة ويجالس الناس ويقول ( علي خير البشر فمن أبى فلينظر في شأن أمّه ) .
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي 2 / 161 .