ثانيا : إنّ المنسي من القرآن سواء إنه كان من نسخ الحكم والتلاوة أو من نسخ التلاوة دون الحكم عجبا لم يدوّنه كتّاب الوحي وهم على كثرتهم - يربو العدد على الأربعين - أين كانوا يوم نزلت تلك الآيات كآية الرجم والرضاع بعشر وبخمس ورضاع الكبير وآية الجهاد وآية الإبلاغ والرضا وآية الصلاة على من يصلي في الصف الأول وسورتي الخلع والحفد والسورة التي كانت تعدل سورة براءة في الشدّة والطول ثم سورة الأحزاب التي ضاع منها الكثير حيث قالوا إنها تعدل سورة البقرة أو هي أطول منها . . . وغير ذلك من خزعبلات العجائز .
ثالثا : إذا لم يسجل تلكم الآيات والسور كتّاب الوحي ، ألم يكن من الصحابة العدد الكافي لحفظ الوحي المنزل على الرسول ، وقد دلّت الروايات الكثيرة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يلقيها على أصحابه ليحفظوا كل ما ينزل تباعا ويتدارسونه ويعرضونه على الرسول ثانية ليثبّتوا من حفظهم . . . فأين هؤلاء الصحابة الذين ما انفكوا عن مدارسة القرآن وحفظه طيلة وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين ظهرانيهم ؟ !
رابعا : ما يخص آية الرضاع : سندها عائشة وقد تفرّدت بروايته ، ثم بضعة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يوافقن عائشة على ما ترويه ، فهل كان فيما ينزل من الوحي على الرسول يخصّ به عائشة فيطلعها عليه دون سائر أزواجه . . ؟ إنه أمر غريب وفي غاية العجب لأن إذا صحت كونها آية ففيها حكم شرعي لا بدّ أن يطّلع عليه كافة المسلمين نساء ورجالا وطالما يترتب عليه أثر حرمة ادخال الغلمان والرجال - الذين ليس هم بمحرم - على النساء .
خامسا : الاختلاف في نصوص تلك الروايات في اللفظ مما يبعث الشك فيها والقول بردّها من أصل .
سادسا : عجبا لمن يؤمن بوجود آية الرجم والرضاع ويستدل بقول عائشة أنها روت أن داجن البيت وجد قطعة تحت السرير فيها آية الرجم والرضاع فأكلها وذلك يوم كانوا يجهّزون النبي في تغسيله وتكفينه . . .
ولا أدري كيف سوّغ لعائشة أن تترك الصحيفة تحت السرير ، وهل ذلك إلّا لعدم مبالاتها بالقرآن واستهانتها بكلام اللّه العزيز بحيث جعلته تحت
الميسر في علوم القرآن — صفحة 263
مساهمون: عبد الرسول الغفار
ص٢٦٣