تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
النص القرآني ، وعلم البلاغة الذي موضوعه بلاغة النص وبيانه يختلف عن علم الناسخ والمنسوخ ، وهذا يختلف عن العلم بأسباب النزول ، وهذه كلّها تختلف عن العلم بالقراءات أو علم القراءات على أن مصدر الدراسة لجميع هذه العلوم هو القرآن المجيد . إذن تعدد البحوث والمسائل التي تناولها علماؤنا حسب تخصّصهم والأمور المتعددة التي أشار إليها سبحانه وتعالى في كتابه الكريم هي التي أو عزت أن يطلق عنوان ( علوم القرآن ) على تلك البحوث والدراسات . فعلوم القرآن هي البحوث والدراسات الممهدة لفهم الآيات وإدراك معاني مفرداتها وتشخيص معالمها وسماتها الخارجية ، والبحوث الممهدة لذلك تشمل : معرفة الآيات مكيّها ومدنيّها ، وأسباب النزول ، وكيفية النزول ، ثم بيان القراءات وعددها ، ومعرفة إعراب القرآن ، وإعجازه ، ومعرفة خاصه وعامه ، ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومجمله ومبيّنه ، ومعرفة عدد سوره وآياته ، وبيان حقيقته ومجازه ، وما يرتبط بذلك من الأوجه البلاغية من تشبيه واستعارة وكناية وإيجاز ، ثم معرفة تفسيره وتأويله ، وغرائب مفرداته وغير ذلك من الأبحاث : فمصطلح ( علوم القرآن ) بهذا المفهوم الواسع لم يكن معروفا عند الصحابة والتابعين في القرن الأول الهجري والثاني منه . نعم ، هناك دراسات مستقلة لعناوين متفرقة أفردها كبار التابعين وهذه بمفردها لا يمكن اعتبارها دراسة متكاملة لعلوم القرآن ، نعم بمجموع تلك البحوث والموضوعات القرآنية يمكن أن تشكّل النواة الأولى للمفهوم الاصطلاحي المتعارف عندنا اليوم . فمن تلك البحوث المستقلة نذكر على سبيل المثال بعض العناوين : ( نزول القرآن ) صنّفه الضحاك بن مزاحم الهلالي البلخي الخراساني المتوفّى سنة 105 ه . و ( كتاب العدد ) صنّفه أبو سعيد الحسن البصري المتوفّى سنة 110 ه . و ( كتاب ثواب القرآن ) لإسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني .