تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

الفصل الثاني تعريف ( علوم القرآن )

العلم لغة : المعرفة ، الإدراك ، اليقين ، الحقيقة . وإذا أطلق فيراد به الإدراك بقسميه التصوري والتصديقي . وعند الفلاسفة يعرف : أنه حضور صورة شيء عند العقل . والعلم اصطلاحا هو : الموضوع ذاته فمثلا يقال علم الهندسة ، وعلم طبقات الأرض وعلم النجوم ، وعلم الطب وعلم المنطق ، وعلم النحو وعلم الأصول . . . الخ يراد بذلك موضوعات هذه العلوم ومسائلها ولمّا كان القرآن كلام اللّه سبحانه وقد أودع فيه علم كل شيء وأبان فيه كل أمر ورشد وزجر عن كل غيّ وبغي ، لذا أصبح موضوعا لجملة المسائل وتلك المسائل لا يستغني عنها الفقيه والمتكلم والمحدّث والخطيب والمربّي والنحوي واللغوي والبلاغي ، فكل واحد من هؤلاء العلماء المتخصّصين يركن إلى كتاب اللّه العزيز لينهل منه ويهتدي بهديه ، فالذي يأخذ آيات القرآن ومفاهيمه ليجعلها نصب عينيه ويركز عليها ، بحثا ودراسة وتدبّرا ، بل ويتناول مسائله فيبحث - مثلا - عن أحوال القرآن المتعددة الجوانب ، كالذي يتعلّق بالوحي ، ونزوله وأسبابه وأوّل ما نزل منه ، ثم قراءة القرآن ، وكتابته ، وحفظه ، وجمعه وتربيته ، ثم تفسيره وبيان تأويله وإظهار حكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ، ومطلقه ومقيّده ، ومكيّه ومدنيّه وإعجازه ومجازه . . . الخ . هذه وأمثالها هي علوم بحدّ ذاتها تمتلك موضوعات يجمعها القرآن الكريم ، فمثلا عندما نتناول الجانب البلاغي للقرآن الكريم يعني نبحث عن التشبيه والاستعارة والكناية والجناس والطباق واللف والنشر وغير ذلك من مفردات علم البيان والمعاني والبديع ، لكن نبحث عن هذه المفردات انطلاقا من الآيات ؛ فموضوع هذه الفنون هو
الميسر في علوم القرآن — صفحة 25 | عبد الرسول الغفار