ولا أظن أحدا كابن مسعود ينكر المعوذتين أو ينفيهما من القرآن أصلا بل ربّما لم يكتبهما لعذر ما كما رووا عنه أنّه لم يكتب الفاتحة في مصحفه .
فعدم كتابة هذه السور الثلاثة - إن صح في النقل - فهو لطارئ قد شغله وإلّا فقد أنكر ابن حزم نسبة ذلك إليه ، بل استدلّ على أنّ ابن مسعود قائل بقرآنيّة هذه السور من قراءة عاصم عليه . انظر المحلّى 1 / 13 .
قال السجستاني : حدّثنا أبو الربيع قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا وعوه فلم يعلم بعدهم ولم يكتب . . المصاحف ص 23 .
أقول لو سلّمنا بهذه الروايات - وما أكثرها - والتي هي مبثوثة في مصادر القوم ، فلا مناص من القول بتحريف القرآن .
إلّا أننا لا نقول بمقولة إخواننا السنّة ونختلف معهم ، وأن البون بيننا وبينهم شاسع جدا .
سابعا : التحريف في الزيادة والنقيصة في مجموع الآيات
، وهذا يمكن جعله في قسمين :
القسم الأول : الزيادة في القرآن
، وهذا التحريف لم يقع بإجماع المسلمين بمعنى ليس في القرآن الذي بأيدينا ما هو زائد على كلام اللّه سبحانه بل كل ما فيه هو كلامه جلّ وعلا .
القسم الثاني : النقيصة في القرآن
، هذا القسم من التحريف هو موطن الخلاف بين المسلمين ، فمنهم أثبته ، وآخرون نفوه . أمّا الذين أثبتوه فقد أوردوا شواهد عديدة ، نذكر منها :
1 - روى مسلم والترمذي عن عائشة - بسند صحيح معتبر كما يزعمون - أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخ بخمس معلومات . قالت : وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهنّ فيما يقرأ من القرآن . صحيح مسلم 4 / 167 وسنن الترمذي 3 / 456 .
مصادر - عشر رضعات - بين يدي القارئ
1 - سنن ابن ماجة 1 / 625