وسوف تعلم أن القراءات غير متواترة ، وأن القرآن المنزل إنّما هو مطابق لإحدى القراءات ، وعداها زيادة في القرآن أو نقيصة فيه .
ثالثا : النقص أو الزيادة بكلمة أو أكثر .
ويمكن الاستدلال بذلك ما جاء في كتاب المصاحف لابن أبي داود وابن أشتة ، ثم إحراق عثمان المصاحف التي كانت عند بعض الصحابة وما كان في الأمصار لخير دليل على أنه في تلك المصاحف من الزيادة أو النقيصة ما هو واضح للجميع .
أما الزيادة : قرأ ابن شنبوذ وهو محمد بن أحمد قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
بإضافة كلمة قد قبل تب ( تبّت يدا أبي لهب وقد تب ) وزاد ابن شنبوذ كلمة صالحة في قوله ( وكان إمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) .
وقرأ أيضا ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) بزيادة عريض .
وقرأ أيضا ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والأنثى ) بزيادة ( والذكر والأنثى ) .
وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود أن عبد اللّه قرأ : « إن اللّه لا يظلم مثقال نملة » 4 / 40 المصاحف ص 54 .
وكان يقرأ : ( واركعي واسجدي في الساجدين ) 3 / 43 .
وعن ميمون بن مهران قال في قراءة عبد اللّه بن مسعود : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنّه فيه إلى آخر الدهر . إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالصبر » المصاحف ص 54 .
عن يوسف بن موسى قال سمعت جريرا يقول سألت منصورا عن قوله تعالى ولكلّ وجهة هو مولّيها » فقال نحن نقرأ ولكل جعلنا قبلة يرضونها » البقرة / 148 انظر المصاحف ص 55 .
والتحريف في هذا القسم واقع في صدر الإسلام أو في زمن الصحابة أمّا من عثمان أو من كتّاب المصاحف ، ولا يخفى عليك أن المصاحف التي كانت بحوزة ابن مسعود ، وأبي ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عباس كلّها لا