النسخ . . ثم هل تشريع الضرائب في يومنا الحاضر يكون ضربا من الصدقات . . . ؟ ! أم أنه ضربا من النسخ ؟ !
التمثيل الذي جاء به - المصنف - لمن الغريب جدا أن يضعه في هذا الباب ، حيث أن الصدقات التي أوجبت - إذا ثبت وجوبها الشرعي في كل زمان - لم تنهض بأعباء الدولة الإسلامية ، لا في زمن الرسول ولا بعده . ولو فرضنا أن بعض الصدقات أو الإنفاق قد جاء بمنزلة الواجب ، أو كان فرضا على المسلمين فإنما ذلك بتشريع من اللّه سبحانه أو بأمر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما في غير زمن المعصوم ، فالأمر ليس كذلك ثم أمر تشريع الضرائب أمر مستحدث لا ينزل بمنزلة الصدقات أو الإنفاق ، فلو كان المأخوذ من الناس بعنوان الضرائب قد أخذ جبرا وقهرا ، فأي ثواب يلحق بالمعطي ؟ !
بينما كانت الصدقات بكل أقسامها والإنفاق في سبيله عبارة عن تجارة مع اللّه سبحانه وتعالى وهي بمثابة القرض له سبحانه .
فكلامنا واضح لذي عينين ، أما المصنّف ربّما أراد في مثاله ذاك محاباة البعض ، واللّه العالم بالسرائر .
نعود إلى بحثنا ، فنقول : ومما تسامحوا في الشروط ، قالوا يجوز نسخ القرآن بالسنّة بشرط أن تكون السنة وحيا أو أنها متواترة .
قال الإمام الخوئي ( قدس سره ) : إن الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بالسنّة المتواترة أو بالإجماع القطعي الكاشف عن صدور النسخ عن المعصوم عليه السّلام وهذا القسم من النسخ لا إشكال فيه عقلا ونقلا .
ثم قال : فإن ثبت في مورد فهو المتبع ، وإلّا فلا يلتزم بالنسخ ، وقد عرفت أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد « 1 » .
أقول : وعلى هذا فإن السيد الخوئي يرد كل نسخ .
وقد قيل فيما يقوم مقام الشرط أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة .
هامش
( 1 ) البيان 305 .