تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
سورة البقرة وهي ناسخة لآية الامتاع إلى الحول برقم 240 من نفس السورة ، وهذا إجماع « 1 » . أقول وفي هذا النصّ تهافت بيّن ، لأن المصنّف قد مثّل للكثرة بمثال واحد . والمثال الواحد لا يصح دليلا على ما ادّعاه ، هذا أوّلا . وثانيا : الإجماع الذي ادّعاه ، هل إجماع كافة المسلمين ، أم عند فرقة وطائفة دون أخرى ؟ ! وثالثا : لقد ثبت لك أن الذي ذكره أرباب التفسير في الآيات الناسخة المتقدمة على منسوخاتها إنما هي كانت أربع آيات وبعضهم صيّرها خمسا ليس إلّا ، فهل يصح لمثل هذه الموارد التي تعدّ بالأصابع أن يطلق عليها لفظة ( كثير . . . ) ؟ ! فإين الكثرة المدعاة في تقديم الناسخ على المنسوخ ؟ ! ورابعا : هل نحن مكلّفون أن نعيد ترتيب آيات القرآن الكريم من جديد كي نقف على الآيات الناسخة والمنسوخة فنقول عندئذ من الصعب جدا الوقوف على تاريخ نزول آية في تقدمها وتأخرها . . ؟ ! وخامسا : ألم يكن ترتيب الآيات - والسور على رأي البعض - توقيفيا سواء كان ذاك الترتيب من اللّه سبحانه مباشرة عند نزول الآيات أم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإشارة من جبرائيل عليه السّلام ، وهو بالتالي يكون وحيا أيضا . فإذا ثبت ذلك الترتيب التوقيفي عندئذ يسهل معرفة الناسخ من المنسوخ . على أن البعض قد أنكر النسخ كأبي مسلم الأصفهاني والسيد الخوئي ( قدس سره ) وعلى هذا إن تقدمت آية على أخرى فلا يشكل ضررا ، ولا يكون قدحا في مجمل المصحف ، على أننا لا ننكر وقوع النسخ كما فعله البعض . ومن المآخذ على كتاب التمهيد قول الشيخ المصنف في النسخ المشروط : . . . هناك من أنواع النسخ ما نصطلح عليه بالنسخ المؤقت أو النسخ المشروط ، وهو ما إذا كان الحكم المنسوخ رهن ظروف وأحوال تغيّرت إلى
هامش
( 1 ) التمهيد 2 / 295 .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 208 | عبد الرسول الغفار