ضرب من الجهل واتهموا الشيعة بأنهم قائلون بالبداء الذي - على حدّ زعمهم - يساوق عدم العلم ، وهذا بديهي لا يجوز على اللّه . بل أن البداء ليس هذا معناه كما أشرنا قبل قليل .
فمن أولئك الكتّاب الدكتور مصطفى زيد عندما تحدّث عن النسخ في القرآن الكريم قال في ص 22 من كتابه :
( كيف استساغ الرافضة أن يربطوا بين النسخ والبداء ، ليتّخذوا من جواز النسخ ووقوعه ذريعة إلى وصف اللّه سبحانه وتعالى بالبداء . . . ) .
ثم ينقل الكاتب ثلاث نصوص عن الإمام علي والإمام الصادق والإمام الكاظم عليهم السّلام ويدّعي فيها أنها من افتراءات المختار الثقفي ، فيطعن فيه . . . « 1 » .
وعلى هذا المنوال نجد الزرقاني يتحامل على الشيعة وينتقص منهم فيسمّيهم بالرافضة ويردّ مقولة البداء بشدّة وعنف .
وممّا يذكره الزرقاني - في ردّه للبداء - إنكاره لمّا روى عن الإمام علي من أنه قال :
( لولا البداء لحدّثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) .
وذكر ممّا روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال :
( ما بدا للّه تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل ) .
وذكر ما روي عن الإمام الكاظم عليه السّلام أنه قال :
( البداء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية ) .
هكذا تجد اعتراضات إخواننا السنّة على البداء أن اللاحق يقتفي أثر السابق حذو النعل بالنعل ، وهذا يبدو أنهم لم يفهموا أصل البداء ومعناه الحقيقي ، وربّما سنتحدّث بشيء من التفصيل في مناسبة أخرى إن شاء اللّه ، علما أن السيد الخوئي قد فصّل في هذا الموضوع في كتابه البيان فراجع .
هامش
( 1 ) النسخ في القرآن - مصطفي زيد ص 25 .