عن سؤال قد سبق ، أو بيان لحكم شرعي ، وهذا ينحصر في طائفة من الآيات الكريمة لا كل القرآن . لهذا يمكن تقسيم آيات القرآن الكريم إلى قسمين :
القسم الأول : آيات نزلت ابتداء دون أن يسبقها سبب خارجي ، أو قل أنها نزلت لأسباب عامة مثل هداية الناس وإذعانهم بتوحيد اللّه ذاتا وصفاتا .
وتنزيه أنبيائه ، وطائفة من الآيات تشير إلى الاعتقادات الكلّية ، ومنها تشير إلى ترك الطاغوت والظلم والفساد ، ومنها تحكي عن قصص الأوّلين ، وتكذيب الأمم للرسل والسنن الإلهية فيهم ، ثم طائفة من الآيات أشارت إلى الأمور الغيبيّة كعذاب القبر وعالم البرزخ والبعث والنشور . وأحوال يوم القيامة من حساب وعقاب و . . . وعلى هذا فإن جملة من الآيات تحكي عن أحداث قد حصلت قبل عصر الوحي كقصص الأوّلين ، وآيات أخر تحكي عن أمور غيبية لم تقع ، فهي عبارة عن آيات مستقبليّة .
القسم الثاني : آيات نزلت لأسباب خاصة وهذا ينقسم إلى عدّة فروع :
1 - النزول بسبب حادثة : من ذلك الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
سورة آل عمران آية 100 .
نزلت في الأوس والخزرج لما أغرى قوم من اليهود بينهم بذكر مفاخرهم وأيّامهم في الجاهليّة .
« معرفة السبب طريق إلى فهم الآية »
فيما تقدّم أن القرآن نزل منجما طيلة 23 سنة « 1 » وكان النزول وفق المناسبات والأحداث التي صادفت حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين . فلو سلّمنا أن الصحابة الأوائل كانوا يأخذون معالم دينهم وأجوبة مسائلهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة أو بواسطة ، فإن هؤلاء أدرى من غيرهم في معرفة السبب وما يسبق نزول الآية من حدث أو سؤال ، وهكذا ما يشير عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أوامر ونواه ، فالذي صاحب الرسول في مكة وهكذا في المدينة ، في سفره وحضره
هامش
( 1 ) قال الواحدي بسنده عن أبي رجاء قال سمعت الحسن يقول في قوله تعالىوَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة . . أسباب النزول ص 3 .