تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
منها ، كما صنع في قصة هاروت وماروت ، حيث قال : « قد أفاض المفسرون في عدة جوانب من الآية ، فتحدثوا عن اليهود الذين اتبعوا السحر ، هل هم الذين كانوا على عهد سليمان أو غيرهم ، أو تحدثوا عن كلمة : « تتلوا » هل هي بمعنى تقرأ أو تكذب أو تتبع ، وعن كلمة : « على ملك سليمان » هل هي في عهده ، أو في نفس ملكه . . . وغير ذلك من الأبحاث . . . واننا لا نجد مجالا مفيدا للإفاضة في أكثر ذلك فيما سيقت له الآية ، لان البحث عن شخصية اليهود ، أو شخصية الملكين لا يجدينا شيئا ما دامت القضية في الآية واردة في سياق إعطاء الصورة للسلوك اليهودي كطابع عام يطبع الشخصية التاريخية والمعاصرة ، اما الملكان ، فان المقصود من حديثهما هو اعتبارهما مصدرين خيّرين أو غير شريرين - على الأقل - من دون دخل لشخصيتهما في الموضوع » « 1 » . ويتعرض السيد محمد حسين فضل اللّه ، للمسائل المرتبطة بالعقيدة والكلام من دون بسط وتفصيل ، ويطبق أصول القواعد وفق مذهب الإمامية إذا كان البحث مما يرتبط بالآية ويلزم ان يتعرض للمسألة ، كما نرى موقفه في موارد الخلاف بين الشيعة والسنة في مسألة : الإمامة ، والعصمة ، والامر بين الامرين في الجبر والاختيار وتنزيه اللّه عن التجسيم واستحالة رؤية اللّه « 2 » وغير ذلك من المباحث ، ولكن المهم في منهجه ، عدم اتساعه لهذه المباحث واحالته إلى الكتب الكلامية . فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
« 3 » . بعد ما سأل في تفسير الآية : من هو الولي للمؤمنين وأجاب بانّ : الآيتين في مقام بيان تحديد خط الولاية الذي يجب ان يلتزمها الناس فيما يلتزمون به في العقيدة والشريعة
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ج 2 / 128 . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك في : من وحى القرآن ، ج 8 / 146 و 171 وج 9 / 172 و 180 . ( 3 ) سورة المائدة / 56 .
المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 758 | السيد محمد علي ايازي