تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
تفسيره لم يثقله بالنظريات العلمية ، ولم يدلل بالآيات على صحة هذه النظريات ، بل لم يدافع عمن سلك من المفسرين هذا المسلك العلمي في التفسير ، وانما يعنى بالآية من حيث دلالة ألفاظها وظواهرها مبسط القول فيها دون اكتراث بما حققه العلم الحديث من انجاز وفرضيات علمية حديثة ، لكنه قد يكتفى أحيانا بالتلويح إلى إشارات علمية يمكن استفادتها من الآيات لتخطط لقارئ المنهج التأملى للعقيدة والإيمان ، ففي تفسير قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
« 1 » بعد ما بيّن كيفية لقاء صلب الرجل وترائب المرأة والقوانين المودعة في حركة هذا الماء الدافق قال : « وقد تحدث بعض المختصين بأن المكشوفات العلمية لا توافق ان يكون نشوء هذا الماء الدافق من الصلب في الرجل ، والترائب في المرأة ، لان هناك من ينكر وجود مني للمرأة ، فضلا عن انطلاقه من ترائبها ، وإذا كان المراد بذلك بويضة المرأة التي يفرزها جسدها لتلقحها ، فإن التعبير لا يلائمها . . . ثم إن مصدرها ليس الترائب . وإذا كنا لا نملك اختصاصا في هذا المجال ، فلا نستطيع أن نخوض في حديث علمي تحليلي لهذا الموضوع سلبا وايجابا . . . ولكننا قد نلاحظ بأن الحديث عن إرادة الماء الممتزج من ماء الرجل والمرأة من كلمة الماء الدافق ناشئ من بعض الروايات التي لا تمثل سندا قطعيا ، فيما هي الحقيقة الشرعية ، كما أن هذا الكشف العلمي الناشئ من تأملات تجريبية لا يفيد إلّا الظن ، فلا يمكن لنا أن نتوقف هنا ، أو هناك لنتحفظ في الحقيقة القرآنية التي لا تصدر من تجربة ظنية ، بل هي وحي اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . . » « 2 » . وفي آخر الكلام ننقل ما قاله المؤلف في آخر مقدمته :
هامش
( 1 ) الطارق / 5 . ( 2 ) من وحى القرآن ، الجزء 24 / 206 .
المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 760 | السيد محمد علي ايازي