تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
الأمثال والاستشهاد عليها بالشعر ، وربطها بالمعنى المراد من الآية . قد جمع فيه من عيون أقاويل السلف والخلف ، ولم يمنعه في الواقع من الشرح والتعليق السريع على سائر آيات الكتاب الكريم تقريبا . قد ابتدأ قبل التفسير بمقدمة تشتمل على سبب تأليفه وبيان منهجه ، ثم بيان أسماء القرآن ، وتقسيم السور على أربعة أقسام : الطوال والمثاني والمئين والمفصل ، ومعنى السورة ، ومعنى نزول القرآن على سبعة أحرف ، وفي اعجازه ، وجواز الاجتهاد في استخراج معاني القرآن ، ولزوم التأمل والتدبر في معانيه ، والمعنى الظاهر والباطن ، والاستعاذة . قال الماوردي بعد خطبة الكتاب في تعريف تفسيره وبيان عام عن كتابه : « ولمّا كان الظاهر الجليّ مفهوما بالتلاوة ، وكان الغامض الخفي لا يعلم الّا من وجهين : نقل واجتهاد ، جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه ، وتفسير ما غمض تصوّره وفهمه ، وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف ، وموضحا عن المؤتلف والمختلف ، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل ، عبّرت عنه بأنه محتمل ، ليتميّز ما قيل مما قلته ، ويعلم ما استخرج ممّا استخرجته . وعدلت عمّا ظهر معناه من فحواه اكتفاء بفهم قارئه وتصور تاليه ، ليكون أقرب مأخذا وأسهل مطلبا » « 1 » . يعتبر كتاب الماوردي ، من أهم التفاسير للقرآن الكريم ، وقد تأثر به ونقل عنه الإمام ابن الجوزي في تفسيره « زاد المسير » ، والامام القرطبي في « الجامع لأحكام القرآن » ، وتأثر هو بالعقائد الكلامية للمعتزلة وتسميته لتفسيره « بالنكت والعيون » ، دليل على عدم اكتفائه بالمأثور ، ومال إلى تفسير المشكل والمتشابه بالتدبر والتأمل في مفاهيمه ، وجواز الاجتهاد في استخراج معانيه من فحوى ألفاظه .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 21 .