تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
هذا الحديث على ظاهر ، وامتنع أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ، عند وضوح شواهده ، إلّا أن يرد بها نقل صحيح ، ويدل عليها نص صريح ، وهذا عدول عما تعبّد اللّه تعالى به خلقه في خطابهم بلسان عربي مبين ، قد نبّه على معانيه ما صرح من اللغز والتعمية ، التي لا يوقف عليها إلّا بالمواضعة إلى كلام حكيم ، أبان عن مراده ، وقطع أعذار عباده ، وجعل لهم سبلا إلى استنباط احكامه ، كما قال تعالى :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » ، ولو كان ما قالوه صحيحا ، لكان كلام الله غير مفهوم ، ومراده بخطابه غير معلوم ، ولصار كاللغز المعمّى ، فبطل الاحتجاج به ، وكان ورد النص على تأويله ، مغنيا عن الاحتجاج بتنزيله ، وأعوذ باللّه من قول في القرآن يؤدي إلى التوقف عنه ، ويؤول إلى ترك الاحتجاج به » « 2 » . واما موقفه بالنسبة إلى الروايات الإسرائيلية ، فإنّه ، وان كان تفسيره موجزا ، الّا إنه لم يخل من الاستشهاد ببعض الأحاديث المنكرة التي لا تصح ، ومن ايراد طائفة غير قليلة من الأخبار الإسرائيلية الغريبة ، كما ذكر قصة هاروت وماروت بما نقله القصاص من اليهود « 3 » ، وأيضا ما نسب إلى سليمان عليه السلام وتكلمه مع الشيطان « 4 » وغير ذلك من الروايات والاخبار المدسوسة ، من دون الإشارة إلى ضعفها ، أو القدح بها . واما موقفه بالنسبة إلى الاعتزال ، فإنّه وان كان لا يجاهر بالاعتزال فيما يبدو ، ولكنّه كان ينتصر فيه لمذهب المعتزلة على التحقيق ، مرة بالإشارة العابرة ، وأخرى بوضع القارئ امام وجوه كثيرة في تفسير الآية الواحدة يوردها موجزة ملخصة ، وليس من بينها ما يناقض مذهب المعتزلة بحال .
هامش
( 1 ) سورة النساء / 83 . ( 2 ) النكت والعيون ، ج 1 / 34 ، وأيضا انظر كتاب دراسات وبحوث في الفكر الاسلامي المعاصر لفتحي الدرينى ، ج 1 / 357 . ( 3 ) نفس المصدر ، ج 1 / 166 . ( 4 ) نفس المصدر ، ج 5 / 97 .
المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 727 | السيد محمد علي ايازي