ثم قال ابن هشام : وتأتى « نعم » للتوكيد إذا وقعت صدرا نحو : « نعم هذه أطلالهم » والحق أنها في ذلك حرف إعلام ، وأنها جواب لسؤال مقدّر . ولم يذكر « سيبويه » معنى الإعلام البتة ، بل قال : « وأما نعم فعدة وتصديق ، وأما « بلى » فيوجب بها بعد النفي ، وكأنه رأى أنه إذا قيل :
« هل قام زيد » فقيل : « نعم » فهي لتصديق ما بعد الاستفهام » اه .
والأولى ما ذكرناه من أنها للإعلام ، إذا لا يصح أن تقول لقائل ذلك :
صدقت ، لأنه إنشاء ، لا خبر .
ثم قال : واعلم أنه إذا قيل : « قام زيد » فتصديقه « نعم » ، وتكذيبه « لا » ويمتنع دخول « بلى » لعدم النفي .
وإذا قيل : « ما قام زيد » فتصديقه « نعم » وتكذيبه « بلى » ومنه قوله تعالى زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسيرا سورة التغابن / 7 . ويمتنع دخول « لا » لأنها لنفى الإثبات ، لا لنفى النفي .
وإذا قيل : « أقام زيد » فهو مثل : « قام زيد » أعنى أنك تقول إن أثبت القيام : « نعم » وإن نفيته : « لا » ويمتنع دخول « بلى » .
وإذا قيل « ألم يقم زيد » فهو مثل : « لم يقم زيد » فتقول إذا أثبت القيام « بلى » ويمتنع دخول « لا » ، وإن نفيته قلت : « نعم » قال تعالى :
ألم يأتكم نذير قالوا بلى سورة الملك / 8 .
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 131
مساهمون: محمد سالم محيسن
ص١٣١