على منبر الكوفة يخطبنا وهو يقول : أنا ابن قيس ، وأنا أبو أنيس ، وأنا قاتل عمرو بن عميس ، قال : وكان الّذي ظاهره على ذلك [ 1 ] أنّه أخبر أنّ رجالا من الكوفة يظهرون شتم عثمان والبراءة منه قال : فسمعته وهو يقول : بلغني أنّ رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمّة الهدى ويعيبون أسلافنا الصّالحين ، أما والّذي ليس له ندّ ولا شريك لئن لم تنتهوا عمّا بلغني عنكم لأضعنّ فيكم سيف زياد ثمّ لا تجدونني ضعيف السّورة ولا كليل الشّفرة ، أما واللَّه انّي لصاحبكم الّذي أغرت على بلادكم ، فكنت أوّل من - غزاها في الإسلام ، فسرت ما بين الثّعلبيّة وشاطئ الفرات [ 2 ] ، أعاقب من شئت وأعفو عمّن شئت ، لقد ذعرت [ 3 ] المخبّئات [ 4 ] في خدورهنّ ، وان كانت المرأة ليبكى ابنها فلا ترهبه ولا تسكته الّا بذكر اسمي ، فاتّقوا اللَّه يا أهل العراق واعلموا أنّي أنا الضّحّاك بن قيس [ 5 ] .
فقام إليه عبد الرّحمن بن عبيد [ 6 ] فقال : صدق الأمير وأحسن القول ما أعرفنا واللَّه بما ذكرت . . . ! ولقد أتيناك [ 7 ] بغربيّ تدمر فوجدناك شجاعا صبورا مجرّبا ، ثمّ جلس
شرح
[ 1 ] - كذا في الأصل صريحا فالمراد أنه « وكان الّذي حمله على ذلك ودعاه اليه » .
[ 2 ] - في شرح النهج : « وشرب من ماء الثعلبية ومن ماء الفرات » .
[ 3 ] - في المصباح المنير : « ذعرته ذعرا من باب نفع أفزعته ، والذعر بالضم اسم منه ، وامرأة ذعور تذعر من الريبة » .
[ 4 ] - في شرح النهج : « المخدرات » ففي النهاية : « المخبأة الجارية التي في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت » وفي لسان العرب : « واختبأت استترت ، وجارية مخبأة أي مستترة ، وقال الليث : امرأة مخبأة وهي المعصر قبل أن تزوج ، وقيل :
المخبأة من الجواري هي المخدرة التي لا بروز لها ، وفي حديث أبي امامة : لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة المخبأة ، الجارية التي في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت ، وامرأة خبأة مثل همزة تلزم بيتها وتستتر ( إلى آخر ما قال ) » .
[ 5 ] - في شرح النهج بعدها : « أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس » .
[ 6 ] - يحتمل أن يكون المراد منه عبد الرحمن بن عبيد أبا الكنود الراويّ المتقدم ترجمته في ص 394 .
[ 7 ] - في شرح النهج : « لقيناك » .