عليه السّلام ؛ فبعضهم كانوا يقولون : انّه دفن في بيته ، وبعضهم يقولون : انّه دفن في رحبة المسجد ، وبعضهم كانوا يقولون : انّه دفن في كرخ بغداد [ 1 ] لكن اتّفقت الشّيعة سلفا وخلفا نقلا عن أئمّتهم صلوات اللَّه عليهم أنّه صلوات اللَّه عليه لم يدفن إلّا في الغريّ في الموضع المعروف الآن ، والأخبار في ذلك متواترة ، وقد كتب السّيّد [ عبد الكريم ] بن طاووس رضي اللَّه عنه في ذلك كتابا سمّاه « فرحة الغريّ » ونقل الأخبار والقصص الكثيرة الدّالّة على المذهب المنصور ، وقد قدّمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته صلوات اللَّه عليه ، والأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان » .
( إلى أن قال ) « تتميم - قال الديلميّ ( رحمه الله ) في إرشاد القلوب :
وأما الدّليل الواضح والبرهان اللّائح على أنّ قبره الشّريف - صلوات اللَّه عليه - موجود بالغريّ فمن وجوه :
الأوّل - تواتر الإماميّة الاثني عشريّة يرويه خلف عن سلف .
الثّاني - اجماع الشّيعة والإجماع حجّة .
الثّالث - ما حصل عنده من الأسرار والآيات وظهور المعجزات كقيام الزّمن وردّ بصر الأعمى وغيرها فمنها ( فخاض في نقل ذلك ) » .
وقال النسابة الشهير جمال الدين أحمد بن عنبة ( رضي الله عنه ) في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب بعد ذكر مقتل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ما نصه :
« وقد اختلف النّاس في موضع قبره والصّحيح أنّه في الموضع المشهور الّذي يزار فيه اليوم فقد روي أنّ عبد اللَّه بن جعفر سئل : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال : خرجنا به حتّى إذا كنّا بظهر النّجف دفنّاه هناك .
شرح
[ 1 ] - يريد به ما عبر عنه في كلامه السابق « بمشهد في الكرخ » فكأن المراد بهما ما مر ذكره في الرسالة بعبارة « كوخ زادوه » ( انظر ص 838 ) أو « كوخ ودربه » كما مر ( انظر ص 842 ) .