أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه لمّا طلبه المأمون من خراسان توجّه من المدينة إلى البصرة ولم يصل الكوفة ومنها توجّه إلى الأهواز [ 1 ] ثمّ إلى قم ودخلها وتلقّاه أهلها وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم ، فذكر أنّ الناقة مأمورة فما زالت حتّى نزلت على باب وصاحب ذلك الباب رأي في منامه أنّ الرّضا يكون ضيفه في غد فما بقي إلّا يسير حتّى صار ذلك الموضع مقاما عظيما شامخا وهو اليوم مدرسة معروفة . ووصل إلى مرو ، وعاد إلى سناباد فثوى بها ، ولم ير الكوفة أصلا فلذلك لم يزره عليه السّلام .
وذكر ابن همّام في الأنوار أنّه أمر شيعته بزيارته ودلّ على أنّه بالغريّين بظاهر الكوفة .
وأخبرني الشّيخ المقتدى نجيب الدّين يحيى بن سعيد يرفعه إلى أحمد بن أبي نصر قال : كنّا عند الرّضا عليه السّلام والمجلس غاصّ بأهله فتذاكروا يوم الغدير ، فأنكر بعض النّاس فقال الرّضا عليه السّلام : حدّثني أبي عن أبيه عليهم السّلام قال : إنّ يوم الغدير في السّماء أشهر منه في الأرض ؛ انّ للَّه في الفردوس الأعلى قصرا لبنة منه من فضّة ولبنة من ذهب ، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء ، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ، ترابه المسك والعنبر ، فيه أربعة أنهار ؛ نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه ، وعليه طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت ، تصوت بألوان الأصوات ، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل - السّماوات يسبّحون للَّه ويهلّلونه فتطاير تلك الطّيور فتقع في الماء وتمرّغ إلى ذلك المسك والعنبر ، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فنفض ذلك عليهم وانّهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السّلام فإذا كان آخر اليوم نودوا : انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطأ والزّلل إلى قابل مثل هذا اليوم تكرمة لمحمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعليّ .
ثمّ قال : يا ابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السّلام فانّ اللَّه يغفر لكلّ مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ، ويعتق من النّار
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « ومنها توجه بالأهواز » وفي نسخ الفرحة : « ومنها توجه على طريق الكوفة إلى بغداد » .