تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
إن عشت بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة ثمّ ينزل فيحرق ويدقّ ويذرى في البرّ . قلت : جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟ - قال : زيد . ثم دمعت عيناه ، ثمّ قال : ألا أحدّثك بحديث ابني هذا ، بينما أنا ليلة ساجد وراكع ذهب بي النّوم فرأيت كأنّي في الجنّة ، وكأنّ رسول اللَّه وعليّا وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - قد زوّجوني جارية من الحور العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وولّيت وهاتف يهتف بي : ليهنك زيد ، ليهنك زيد ، ليهنك زيد . فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت فتطهّرت وصلّيت صلاة الفجر فدقّ الباب وقيل لي : على الباب رجل يطلبك . فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمّها على يده مخمّرة بخمار فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أريد عليّ بن الحسين . فقلت : أنا عليّ بن الحسين . قال : أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ وهو يقرئك السّلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار وهذه ستّمائة دينار فاستعن بها على دهرك . ودفع إليّ كتابا . فأدخلت الرّجل والجارية وكتبت له جواب - كتابه ؛ وقلت للجارية : ما اسمك ؟ - قالت : حوراء . فهيّؤوها لي وبتّ بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فسمّيته زيدا ؛ وهو هذا ، وسريّ ما قلت لك . قال أبو حمزة : فما لبثت إلّا برهة حتّى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فسلّمت عليه . ثمّ قلت : جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد ؟ - قال : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فكنت أختلف إليه فجئته ليلة النّصف من شعبان فسلّمت عليه وجلست عنده . فقال : يا أبا حمزة تقوم حتّى تزور قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ؟ - قلت : نعم جعلت فداك . ثمّ ساق أبو حمزة الحديث حتّى قال : أتينا الذّكوات البيض فقال : هذا قبر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ رجعنا فكان من أمره ما كان . فو اللَّه لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا بالكناسة ثمّ أحرق ودقّ وذرى في الهواء .
الغارات ( فارسى ) — صفحة 861 | إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي / عزيز الله عطاردى