رخّصه عليهم ليتختّم به غنيّهم وفقيرهم .
وعن هشام بن سالم قال : حدّثني صفوان الجمّال قال : لمّا وافيت مع جعفر الصّادق عليه السّلام الكوفة يريد المنصور قال لي : يا صفوان أنخ الرّاحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام فأنختها ثمّ نزل فاغتسل وغيّر ثوبه وتحفّى وقال لي : افعل ما أفعل . ثمّ أخذ نحو الذّكوات وقال لي : قصّر خطاك وألق ذقنك الأرض فانّه يكتب لك بكلّ خطوة مائة ألف حسنة ، ويمحى عنك مائة ألف سيّئة ، ويرفع لك مائة ألف درجة ، ويقضى لك مائة ألف حاجة ، ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل .
ثمّ مشى ومشيت معه وعلينا السّكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذّكوات فوقف ونظر يمنة ويسرة وخطّ بعكازته وقال : اطلب ؛ فطلبت فإذا أثر - القبر في الخطّ ثمّ أرسل دموعه على خدّه وقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
وقال :
السّلام عليك أيّها الوصيّ البرّ التّقيّ ؛ إلى آخرها . ثمّ قام وصلّى ، ثمّ قال : يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الزّيارة وصلّى بهذه الصّلاة رجع إلى أهله مغفورا له وكتب له مثل ثواب كلّ من زار من الملائكة كلّ ليلة سبعون قبيلة . قلت كم القبيلة ؟
قال : مائة ألف . ثمّ خرج من عنده القهقرى وهو يقول : يا جدّاه يا سيّداه لا جعله اللَّه آخر العهد منك ، ورزقني العود إليك ، والمقام في حرمك ، والكون معك ، ومع الأبرار من ولدك ، صلّى اللَّه عليك وعلى الملائكة المحدقين بك . قلت : يا سيّدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة به فقال : نعم ؛ وأعطاني دراهم فأصلحت القبر .
وعن صفوان عن الصّادق عليه السّلام قال : سار وأنا معه في القادسيّة حتّى أشرف على النّجف فقال : هذا هو الجبل الّذي اعتصم به ابن نوح عليه السّلام فقال :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
فأوحى اللَّه إليه : أيعتصم بك أحد منّي فغار [ 1 ] في الأرض وتقطّع إلى الشّام .
ثمّ قال عليه السّلام : اعدل بنا . ففعلت ، فلم يزل سائرا حتّى أتى الغريّ فوقف على القبر فساق السّلام من آدم على نبيّ نبيّ عليهم السّلام وأنا أسوق السّلام معه حتّى وصل إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ثمّ خرّ على القبر فسلّم عليه وعلا نحيبه ، ثمّ قام فصلّى أربع ركعات
شرح
[ 1 ] - كذا في الأصل وفيما رأيت من النسخ المخطوطة وأما النسخ المطبوعة ففيها : « فسار » .