تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لاعق [ 1 ] ، وانّي لظانّ أن لا تجعلوا ان شاء اللَّه على أنفسكم سبيلا [ 2 ] وقد قدّمت هذا الكتاب حجّة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا ان أنتم استغششتم نصيحتي ونابذتم رسولي حتّى أكون أنا الشّاخص نحوكم ان شاء اللَّه ، والسّلام [ 3 ] . فلمّا قرئ الكتاب على النّاس قام صبرة بن شيمان فقال : سمعنا وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم ، ان كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك ، وان أحببت أن ننصرك نصرناك ، وقام وجوه النّاس فتكلّموا بمثل ذلك ، فلم يأذن لأحد منهم أن يسير معه ومضى نحو بني تميم . فقام زياد في الأزد فقال : يا معشر الأزد انّ هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا ، وانّكم كنتم حربا فأصبحتم اليوم سلما ، وانّي واللَّه ما اخترتكم الّا على التّجربة ولا أقمت فيكم الّا على التّأمّل [ 4 ] ، فما رضيتم أن آجرتموني حتّى نصبتم لي منبرا وسريرا ، وجعلتم لي شرطا وأعوانا ، ومناديا وجمعة ، فما فقدت بحضرتكم شيئا الّا هذا الدّرهم لا أجبيه ، فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا ان شاء اللَّه ، واعلموا أنّ حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدّين والدّنيا من حربكم أمس عليّا ، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة وانّما أرسله عليّ عليه السّلام ليصدع أمر قومه واللَّه ما هو بالأمير المطاع ولا بالمغلوب المستغيث [ 5 ] ، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لي تبعا ، وأنتم الهامة العظمى والجمرة الحامية فقدّموه إلى قومه فان اضطرّ إلى نصركم فسيروا اليه ان رأيتم ذلك [ 6 ] . فقام أبو صبرة بن شيمان فقال :
شرح
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد : « قوله : كلعقة لاعق ، مثل يضرب للشيء الحقير التافه ، ويروى بضم اللام وهي ما تأخذه الملعقة » . [ 2 ] - في الأصل : « مع أنى عارف أن لا تجعلوا عليكم سببا » . [ 3 ] - نقل أحمد زكى صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح ابن أبي الحديد ونهج البلاغة ( انظر ج 1 ، ص 580 - 581 ) . [ 4 ] - في شرح النهج : « الأمل » . [ 5 ] - في الأصل فقط . [ 6 ] - في الأصل : « الا أن تروا غير ذلك » .