هو آمن على نفسه ولكن في يده مال فارس ، وذلك فيء المسلمين وليس له مترك ، إذ لا ينبغي لحقّ المسلمين أن يترك عند قريب ولا بعيد . قال أبو بكرة : انّه لا يطلب صلحك ، ويزعم أنّه يدفع ما كان في يده من حقوق المسلمين ، ويزعم أنّه لا يستحلّ أموالهم . قال : وكم هذا المال ؟ - قال : خمسة آلاف ، قال : فقد أمّنته ورضيت بهذا منه ، قال : فاكتب إلى بسر فليخلّ سبيل بني أخي فانّه قد حبسهم فكتب اليه :
أمّا بعد فانّ أبا بكرة أتاني والتمس لأخيه الأمان على ما أحدث والصّلح على ما في يديه ؛ فخلّ سبيل بني أخيه حين يقدم عليك ؛ والسّلام .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الحسن قال : حدّثنا إبراهيم قال : فأمّا [ محمّد بن ] عبد اللَّه ابن عثمان [ 1 ] فحدّثنا قال : حدّثنا الوليد بن هشام [ 2 ] : أنّ بسرا أقبل بشرقيّ بلاد العرب حتّى عبر البحر إلى فارس فأراد زيادا فتحصّن منه ، وقد قتل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فانحدر إلى البصرة فدخلها فقام على المنبر فذكر عليّا فقال : أنشدكم باللَّه أتعلمون أن عليّا كان كافرا منافقا ؟ فسكت النّاس ، فردّ عليهم القول ؛ وقال : ألا ترون أناشدكم ؟ ! فقام أبو بكرة فقال : أمّا إذ ناشدتنا [ 3 ] فلا نعلم أنّه كان كافرا ولا منافقا ، فأمر به
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « عبيد اللَّه بن عثمان » ومن المظنون قويا أن الرجل هو محمد بن عبد اللَّه ( عبد اللَّه بن محمد ) الثقفي الّذي سبق ذكره وروى عنه المصنف ( رحمه الله ) في غير مورد ( انظر ص 70 و 251 و 621 ) وروى ابن أبي الحديد أيضا في شرح النهج كثيرا ما عن إبراهيم الثقفي عن عبد اللَّه بن محمد بن عثمان أو محمد بن عبد اللَّه بن عثمان وقد تعرضنا لها في طي كلماتنا السابقة في تعليقاتنا هذه .
[ 2 ] - لا يوجد رجل بهذا العنوان في الطبقة الثانية أو الثالثة في كتب السير والرجال حتى ينطبق هذا الراويّ عليه ويكون مصداقا للعنوان ، نعم ذكروا في الطبقة السادسة أو السابعة أشخاصا يسمون بهذا الاسم ويعنونون بهذا العنوان وعليه فتكون الرواية مرسلة واللَّه العالم .
[ 3 ] - في الأصل : « تشددتنا » والمظنون أن الأصل كان : « نشدتنا » .