أمّا بعد فقد بلغني كتابك يا بن بقيّة الأحزاب ، وابن عمود النّفاق ، ويا بن آكلة الأكباد ؛ أتهدّدني وبيني وبينك ابن عمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في سبعين ألفا ، قواطع سيوفهم ، وأيم اللَّه لئن رميت ذلك منّي لتجدنّي أحمر ضرّابا بالسّيف .
ورجع إلى الحديث :
ولمّا بلغ زيادا قدوم عبد اللَّه بن عامر أميرا أقبل إلى قلعة بفارس فنزلها وهي اليوم تدعى قلعة زياد [ 1 ] ووثب بسر على بني زياد عبيد اللَّه وسالم ومحمّد فأوقفهم فخرج عمّهم أبو بكرة من البصرة حتّى قدم على معاوية فقال له : يا معاوية [ 2 ] ما جاء بأبي بكرة الّا أمر أخيه زياد .
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 647 / 1 ] حين كان مع علي بن أبي طالب وكيف ادعاه معاوية بعد ذلك وزعم أنه أخوه » ( ج 4 ؛ ص 171 ) بعد أن ذكر كتابا لمعاوية إلى زياد ما نصه : « قال : فلما انتهى الكتاب إلى زياد بن أبيه قام في الناس خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ان من أعجب العجب أن ابن آكلة الأكباد أوعدني وبيني وبينه ابن عم رسول اللَّه ( ص ) والمهاجرون والأنصار واضعو سيوفهم على عواتقهم لا يريدون الا اللَّه تبارك وتعالى ، أما واللَّه لو كتب إلى أمير المؤمنين يأذن لي فيه لوجدني ابن آكلة الأكباد بحيث يسوؤه » أقول : مضافا إلى أن مضمون الكتاب يومى إلى أن إرسال معاوية إياه إلى زياد كان في حياة أمير المؤمنين علي عليه السّلام يدل عليه صريحا ما ذكره اليعقوبي بعد خطبة زياد بهذه العبارة :
« قال : وبلغ عليا ما كتب به معاوية إلى زياد فكتب اليه على - رضى اللَّه عنه - أما بعد فانى وليتك ما أنت فيه ، وأنا أراك له أهلا ، وأنك لن تضبط ما أنت فيه الا بالصبر فاستعن باللَّه وتوكل عليه وكن من خديعة معاوية على حذر ، والسّلام » .
ونظيره ما أورده الرضى ( رحمه الله ) في نهج البلاغة في باب المختار من كتبه ( ع ) بهذه العبارة : « ومن كتاب له ( ع ) إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه » ( انظر شرح النهج الحديدى ( ج 4 ؛ ص 66 ) وسنذكر في تعليقات آخر الكتاب قصة استلحاق معاوية زياد بن أبيه ( انظر التعليقة رقم 68 ) .
[ 1 ] - قال الطبري ضمن رواية الشعبي التي نقلناها آنفا : « فلم يزل زياد بفارس واليا حتى صالح الحسن ( ع ) معاوية وقدم معاوية الكوفة فتحصن زياد في القلعة التي يقال لها قلعة زياد » .
[ 2 ] - في شرح النهج : « فقال له معاوية » .