عثمان هلك وأنا عامل البصرة عزلني عليّ فجعلت مالي ودائع عند النّاس ، فان أنت لم تولّني البصرة ذهب مالي الّذي في أيدي النّاس ، فولّاه عند ذلك البصرة ؛ فخرج إليها ، وسرّح معاوية [ معه ] بسر بن أبي أرطاة في جيش فأقبل حتّى دخل البصرة فصعد المنبر فقال :
الحمد للَّه الّذي أصلح أمر الأمّة وجمع الكلمة وأدرك لنا بثأرنا ، وكفانا مؤنة عدوّنا ، ألا انّ النّاس آمنون ، ليس في صدورنا على أحد ضغينة ولا نأخذ أحدا بأخيه .
ثمّ انّ بسرا صعد درجتين من المنبر ثمّ نادى بأعلى صوته : ألا انّ ذمّة اللَّه بريئة ممّن لم يخرج فيبايع ، ألا انّ اللَّه طلب بدم عثمان ؛ فقتل قاتليه وردّ الأمر إلى أهله فأقبل النّاس يبايعون من كلّ مكان .
وقد كان زياد عاملا لعليّ عليه السّلام على فارس وقد كان فيما بلغنا أنّ معاوية كتب اليه في عهد عليّ عليه السّلام يدعوه ويهدّده ؛ فكتب اليه زياد فيما ذكر بعض البصريّين .
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 645 / 3 ] وفي الإصابة : « عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن مناف اهرشى العبشمي ابن خال عثمان بن عفان ( إلى أن قال ) وكان عبد اللَّه جوادا شجاعا ميمونا ولاه عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع وعشرين وضم اليه فارس بعد عثمان بن أبي العاص فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وسجستان وكرمان وغيرها حتى بلغ أعمال غزة وفي إمارته قتل يزدجرد آخر ملوك فارس وأحرم ابن عامر من نيسابور شكرا للَّه تعالى وقدم على عثمان فلامه على تغريره بالنسك وقدم بأموال عظيمة ففرقها في قريش والأنصار وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إليها العين ، وقتل عثمان وهو على البصرة فسار بما كان عنده من الأموال إلى مكة فوافى طلحة والزبير فرجع بهم إلى البصرة فشهد معهم وقعة الجمل ولم يحضر صفين وولاه معاوية البصرة ثلاث سنين بعد اجتماع الناس عليه ثم صرفه عنها فأقام بالمدينة ومات سنة سبع أو ثمان وخمسين وأوصى إلى عبد اللَّه بن الزبير ، وأخباره في الجود كثيرة وليست له رواية في الكتب الستة ( إلى آخر ما قال ) » .