قال [ 1 ] : ولمّا دخل بسر الطّائف وكلّمه المغيرة قال له : صدقتني ونصحتني ، فبات فيها ثمّ خرج منها ، وخرج المغيرة فشيّعه ساعة ثمّ ودّعه وانصرف عنه ، فخرج حتّى مرّ ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد اللَّه بن العبّاس عبد الرّحمن وقثم وامّهما جويرية بنت قارظ [ 2 ] الكنانيّة وقارظ من حلفاء بني زهرة ، وكان عبيد اللَّه قد جعل ابنيه عند رجل من بني كنانة فلمّا انتهى بسر إليهما أراد أن يقتلهما فلمّا رأي ذلك الكنانيّ دخل بيته وأخذ السّيف وخرج إليه فقال له بسر : ثكلتك امّك واللَّه ما كنّا أردنا قتلك فلم عرّضت نفسك للقتل ؟ - قال : نعم اقتل [ 3 ] دون جاري أعذر لي عند اللَّه والنّاس ، ثمّ شدّ عليهم بالسّيف حاسرا وهو يقول :
آليت لا يمنع حافات الدّار * ولا يموت مصلتا دون الجار
إلّا فتى أروع غير غدّار
فضارب بسيفه حتّى قتل ، وقدّم الغلامين فقتلهما [ 4 ] ، فخرج نسوة من بني كنانة
شرح
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 119 ؛ س 34 ) :
« وروى عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبيه أن بسرا لما دخل الطائف ( الحديث ) » .
[ 2 ] - قد مر في الرواية السابقة أن جويرية هي بنت خالد بن قارظ فلعلها هنا منسوبة إلى جدها ، وقارظ هذا هو الّذي عرفه ابن حجر في الإصابة بقوله : « قارظ بن عتبة بن خالد حليف بنى زهرة تزوج عبد الرحمن بن عوف ابنته ( إلى آخر ما قال ) » .
ثم ليعلم أن في اسم أم ابني عبيد اللَّه المقتولين بيد بسر اختلافا يستفاد ذلك من عبارة ابن الأثير في الكامل عند ذكره القصة ونص عبارته هكذا : « وكانت أم ابني عبيد اللَّه أم الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ ، وقيل ، عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان » واكتفى بالثاني ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عبد اللَّه بن عبد المدان ، وصرح ابن عساكر في تأريخه بأن ابن الكلبي قال : « من قال : ان أمهما عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان فقد أخطأ لان عائشة لم تلد الا العباس والعالية » وذهب إلى كل من القولين جماعة من أهل - السير والأنساب والتواريخ .
[ 3 ] - أي لان أقتل وذلك أن النحاة صرحوا بأن المضارع في مثل المورد منصوب بأن مقدرة حتى يؤول بالمصدر ويكون المصدر مبتدأ .
[ 4 ] - في شرح النهج : « ثم قدم الغلامان فقتلا » .