وهو يريد أن يستعرضهم [ 1 ] فقام اليه عبد اللَّه بن الزّبير وأبو قيس رجل من بني عامر بن لؤيّ فطلبا اليه حتّى كفّ عنهم وخرج من المدينة فأتى مكّة فلما قرب منها هرب قثم بن العبّاس وكان عامل [ 2 ] عليّ عليه السّلام ودخل بسر مكّة فشتمهم وأنّبهم ثمّ خرج من مكّة واستعمل عليها شيبة بن عثمان الحجبيّ [ 3 ] .
عن الكلبيّ [ 4 ] أنّ بسرا لمّا خرج من المدينة إلى مكّة فقتل في طريقه رجالا وأخذ أموالا وبلغ أهل مكّة خبره فتنحّى عنها عامّة أهلها وتراضى النّاس بشيبة بن - عثمان أميرا لمّا خرج قثم بن العبّاس عنها ، فخرج إلى بسر قوم من قريش فتلقّوه فشتمهم ثمّ قال : أما واللَّه لو تركت ورأيي فيكم لما خلّيت فيكم روحا تمشي [ 5 ] على الأرض فقالوا : ننشدك اللَّه في أهلك [ 6 ] وعشيرتك [ 7 ] فسكت ، ثمّ دخل فطاف بالبيت وصلّى ركعتين ثمّ خطبهم فقال :
الحمد للَّه الّذي أعزّ دعوتنا ، وجمع ألفتنا ، وأذلّ عدوّنا بالقتل والتّشريد ،
شرح
[ 1 ] - في القاموس : « استعرضهم قتلهم ولم يسأل عن حال أحد » وفي الصحاح :
« يقال للخارجي : انه يستعرض الناس أي يقتلهم ولا يسأل عن مسلم ولا غيره » وفي النهاية :
« وفيه : فاستعرضهم الخوارج أي قتلوهم من أي وجه أمكنهم ولا يبالون من قتلوا ومنه حديث الحسن : انه كان لا يتأثم من قتل الحروري المستعرض هو الّذي يعترض الناس يقتلهم » وفي لسان العرب : « وفي حديث الحسن : انه كان لا يتأثم من قتل الحروري المستعرض هو الّذي يتعرض الناس يقتلهم ، واستعرض الخوارج الناس لم يبالوا من قتلوه مسلما أو كافرا من أي وجه أمكنهم ، وقيل : استعرضوهم أي قتلوا من قدروا عليه وظفروا به » .
[ 2 ] - في الأصل : « وإلى على » .
[ 3 ] - تقدمت ترجمته في تعليقاتنا ( انظر ص 508 ) .
[ 4 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 119 ؛ س 3 ) :
« قال إبراهيم : وقد روى عوانة عن الكلبي أن بسرا ( الحديث ) » .
[ 5 ] - في شرح النهج : « لتركتكم وما فيكم روح تمشى » .
[ 6 ] - في الأصل : « بأهلك » .
[ 7 ] - في شرح النهج : « عترتك » .