نالكم العفو منّي في الدّنيا فانّي لأرجو أن لا تنالكم رحمة اللَّه في الآخرة ، وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فإيّاكم وخلافه ، ثمّ خرج إلي مكّة [ 1 ] .
عن الوليد بن هشام [ 2 ] قال [ 3 ] : بعث بسر بن أبي أرطاة أحد بني عامر بن لؤيّ لقتل من كان على رأي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأقبل من الشّام حتّى قدم المدينة فصعد منبر النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله فقال : [ يا أهل المدينة ] أخضبتم لحاكم وقتلتم [ عثمان ] مخضوبا [ 4 ] واللَّه لا أدع في المسجد مخضوبا [ 5 ] الّا قتلته ثمّ قال لأصحابه : خذوا بأبواب المسجد
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 606 / 7 ] فهو بين ظهريه وظهرانيه وروى الأزهري عن الفراء : فلان بين ظهرينا وظهرانينا وأظهرنا بمعنى واحد قال : ولا يجوز بين ظهرانينا بكسر النون » وفي النهاية : « وفيه : فأقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم ؛ قد تكررت هذه اللفظة في الحديث ، والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم ، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا منهم وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل : بين أظهرهم ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا » وفي مجمع البحرين بعد ذكره : « ويقال : هو بين ظهريهم وظهرانيهم ؛ بفتح النون ولا تقل : بين ظهرانيهم بكسر النون ؛ قاله الجوهري » .
[ 1 ] - فليعلم أن المجلسي ( رحمه الله ) قد اختصر ولخص كل ما ذكره صاحب الغارات بعد قوله : « فخرج بسر بن أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران » إلى قوله هذا « ثم خرج إلى مكة » في هذه العبارة : « فسار بسر حتى أتى المدينة وصعد المنبر وهددهم وأوعدهم ، وبعد الشفاعة أخذ منهم البيعة لمعاوية ، وجعل عليها أبا هريرة وأحرق دورا كثيرة وخرج إلى مكة ( انظر ج 8 ؛ ص 670 ؛ س 15 ) » .
[ 2 ] - لم نتمكن من تعيينه وتطبيقه على واحد من الموسومين بهذا الاسم ممن ذكر في كتب الرجال ؛ فراجع لعلك تظفر بما يطمئن اليه البال .
[ 3 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 118 ؛ ص 33 ) .
« قال إبراهيم : وروى الوليد بن هشام قال : أقبل بسر فدخل المدينة فصعد منبر الرسول ( ص ) ثم قال : يا أهل المدينة خضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا ؟ واللَّه لا أدع في المسجد مخضوبا الا قتلته ( الحديث ) » .
[ 4 و 5 ] - في الأصل في الموضعين : « خاضبا » والمتن موافق لما في شرح النهج .