كانوا أنصح لعليّ أم أهل [ الشّام ] لي ؟ - فقال : أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشّام . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأنّ القوم ناصحوا عليّا عليه السّلام على الدّين ؛ وناصحك أهل الشّام على الدّنيا ، وأهل الدّين أصبروهم أهل - بصيرة وبصر [ 1 ] وأهل الدّنيا أهل بأس وطمع ، ثمّ واللَّه ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدّين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدّنيا في يدك فما أصابها منهم إلّا الّذي لحق بك .
قال معاوية : فما منع الأشعث بن قيس أن يقدم علينا ويطلب ما قبلنا ؟ قال :
أكرم نفسه أن يكون رأسا في العار وذنبا في الطّمع . [ 2 ] قال : هل كانت امرأتك تكتب بالأخبار إلى عليّ في أعنّة الخيل فتباع ؟ - قال : نعم ، فغضب الهيثم وقد كان معاوية يمنّيه كثيرا ويعده بالصّلة فقال [ 3 ] :
وتاللَّه لولا اللَّه لا شيء غيره * وانّي على أمر من الحقّ مهتدي
لغيّر قلبي ما سمعت وإنّه * ليملأ صدري بعض هذا التّهدّد
ولكنّني راجعت نفسا شحيحة * على دينها ليست بذات تردّد
فأوردتها من منهل الحقّ منهلا * وكان ورود الحقّ أفضل مورد
وعدت عدات يا بن حرب كأنّها * لما كنت أرجو من وفائك في يدي
فلم تك في دار الإقامة واصلا * ولا أنت عند الظّنّ أنجزت موعدي
فلو كان لي بالغيب علم لردّني * مقالك دعني انّ حظّك في غد
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « نصر » ولم تذكر الكلمة في غيره .
[ 2 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 368 ؛ س 2 ) : « وقال معاوية للهيثم بن أبي الأسود أبى العريان وكان عثمانيا ( فساق الحديث إلى قوله : ذنبا في الطمع ) وقال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية ( ص 585 ؛ س 1 ) : « كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي قال : بلغنا أن معاوية ( الحديث لكن إلى قوله : قال : نعم ) » .
[ 3 ] - هذه الأبيات لم أجدها في غير هذا الكتاب ، ولما كانت النسخة مغلوطة ملحونة فصححناها بما أدى اليه فكرنا وأفضى اليه نظرنا ، فان وجدت في موضع فلتصحح من هناك .