تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
إنّ من جرّب الأمور من النّاس * وقد ينفع الفتى التّجريب لحقيق [ 1 ] بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب
فبلغ عليّا عليه السّلام مقالة طارق وما قال لمعاوية فقال : لو قتل أخو بني نهد يومئذ لقتل شهيدا . وزعم بعض النّاس أنّ طارق بن عبد اللَّه رجع إلى عليّ عليه السّلام ومعه النّجاشي . وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتّى تسلّل [ 2 ] ما كان في نفسه . وطارق فيما بلغنا هو القائل [ 3 ] :
هل الدّهر إلّا ليلة وصباحها * وإلّا طلوع الشّمس ثمّ رواحها يقرّب ما ينأى ويبعد ما دنا * إلى أجل يفضي إليه انسراحها ويسعى الفتى فيها وليس بمدرك * هواه سوى ما ضرّ نفسا طماحها
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 543 / 8 ] المثل في الخلف فقالوا : مواعيد عرقوب ؛ وذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب : إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها ، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال له : دعها حتى تصير بلحا ، فلما أبلحت قال : دعها حتى تصير زهوا ، فلما أبسرت قال : دعها حتى تصير رطبا ؛ فلما أرطبت قال : دعها حتى تصير تمرا ، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط أخاه منه شيئا ، فصارت مثلا في أخلاف الوعد وفيه يقول الأشجعي :وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترببالتاء وهي باليمامة ، ويروى بيثرب وهي المدينة نفسها ؛ والأول أصح ، وبه فسر قول - كعب بن زهير :كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها الا الأباطيل » .[ 1 ] - قوله : « لحقيق » خبر لقوله : « ان » في البيت السابق . [ 2 ] - أي ذهب وزال متدرجا أي شيئا فشيئا بحيث لم يتفطن له أحد من قولهم : « تسلل من الزحام أي انطلق في استخفاء » . [ 3 ] - هذه الأبيات لم أظفر بوجودها في غير هذا الكتاب وكانت فيه مشوشة مضطربة من جهة اللفظ والوزن والمعنى ، فصححت ما استطعت منها بفكرى الفاتر ونظري القاصر وبقي بعضها كما كان ؛ فصورته كما وجدته ، فمن ظفر بها في مورد صحيحة فليصححها من هناك .