ومن يسع منّا في هوى النّفس يلقها * سريعا إلى الغيّ المقيم جماحها
وعاذلة قامت تلوم مدلّة * عليّ فلم يرجع قتيلا [ 1 ] صياحها
وتزعم أنّ اللّوم منها نصيحة * وحرّم في الدّنيا عليّ انتصاحها
إذا كان أمر العاذلات ملامة * فأولى أمور العاذلات اطّراحها
وقد حنّكتني السّن واشتدّ حنكتي * وجانبني لهو الغواني وراحها
وقد كنت ذا نفس تراح إلى الصّبى * فأضحت إلى غير التّصابي ارتياحها
وانّي لمن قوم بنى المجد فيهم * بيوتا فأمست ما تنال براحها
مطاعيم في القحط الجديب زمانهم * إذا أقوت الأنواء هاجت رياحها
وأخلف إيماض البروق وعطّلت * بها الشّول واستولت وقلّ فصاحها
وقرّ قرار الأرض أمّا ملوكهم * وساداتهم ما بلّ عشبا نصاحها
وبلغنا أنّ معاوية قال لهيثم بن الأسود أبي العريان [ 2 ] وكان عثمانيّا ، وكانت امرأته علويّة تحبّ عليّا عليه السّلام وتكتب بأخبار معاوية في أعنّة الخيل فتدفعها إلى عسكر عليّ بصفّين فيدفعونها اليه فقال معاوية [ بعد التّحكيم [ 3 ] ] : يا هيثم أهل العراق
شرح
[ 1 ] - هكذا كان الأصل صريحا ويحتمل أن الأصل قد كان « فلم ينجع فتيلا » وذلك أنه يقال : « ما أغنى عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل » .
[ 2 ] - في تقريب التهذيب : « الهيثم بن الأسود المذحجي بفتح الميم والمهملة بينهما معجمة ثم جيم أبو العريان بضم المهملة وسكون الراء بعدها تحتانية الكوفي شاعر صدوق رمى بالنصب من الثالثة مات بعد الثمانين أخرج حديثه البخاري » وفي تهذيب - التهذيب : « أدرك عليا وروى عن معاوية وعبد اللَّه بن عمرو ، وعنه ابنه العريان وعمرو بن حريث وطارق بن شهاب والأعمش ( إلى أن قال ) وقال المرزباني في معجمه : هو أحد - الشعراء وكان عثمانيا منحرفا وهو أحد من شهد على حجر بن عدي » وفي الإصابة :
« الهيثم بن الأسود بن قيس بن معاوية بن سفيان النخعي يكنى أبا العريان ( إلى أن قال ) قال ابن الكلبي : كان من رجال مذحج وقتل أبوه يوم القادسية ( إلى آخر ما قال ) » .
[ 3 ] - زيدت الكلمة من شرح النهج .