رأينا ، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت ، فانصرني وكن من دوني ، فقال له : ان أنت أتيت ؟ [ 1 ] فنزلت في داري نصرتك ومنعتك ، فقال : انّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر ، فقال : اتّبع ما أمرك به ، وانصرف من عنده .
وأقبل النّاس إلى ابن الحضرميّ فكثر تبعه ففزع لذلك زياد وهاله وهو في دار الامارة فبعث إلى الحضين بن المنذر [ 2 ] ومالك بن مسمع [ 3 ] فدعاهما فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فانّكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته وثقته وقد جاءكم هذا الرّجل بما قد بلغكم فأجيروني حتّى يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه ، فأمّا مالك بن مسمع فقال : هذا أمر لي فيه نظر ، فأرجع إلى من ورائي وانظر وأستشير في ذلك وألقاك [ 4 ] ، وأما الحضين بن المنذر فقال : نعم ، نحن فاعلون ولن نخذلك ولن نسلمك ، فلم ير زياد من القوم ما يطمئنّ اليه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج : « ان أنت أتيتني » .
[ 2 ] - في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازيّ : « حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشيّ وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة ، روى عن عثمان وعلى ومجاشع - بن مسعود والمهاجر بن قنفذ بصرى ، روى عنه الحسن وعبد اللَّه الدناج وعبد العزيز بن معمر وعلي بن سويد بن منجوف ، سمعت أبي يقول ذلك » .
أقول : يأتي شرح حاله بوجه أبسط من ذلك في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى .
( انظر التعليقة رقم 46 ) .
[ 3 ] - هذا الرجل لم أجد له ذكرا في كتب الرجال لكن قال الطبري في هذا الموضع :
« وقال مالك وكان رأيه مائلا إلى بنى أمية وكان مروان لجأ اليه يوم الجمل » ونحوه في الكامل . ويستفاد من عباراتهما في غير هذا المورد أيضا أنه كان مواليا لبني أمية حتى أنه كان يأمر الناس بعد وقعة الطف بتجديد البيعة ليزيد بن معاوية فراجع ان شئت .
[ 4 ] - في كامل التواريخ والطبري : « هذا أمر لي فيه شركاء أستشير وانظر » .
[ 5 ] - في الطبري والكامل مكان الفقرة : « فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة فأرسل إلى نافع أن أشر على ، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحداني ، فأرسل اليه زياد ( إلى آخر ما قال ) » .