لقتل عثمان كارهين ، ولعدوّه مفارقين ، ولكم موالين ، وبك راضين ، فان رأيت أن تبعث إلينا أميرا طيّبا زاكيا [ 1 ] ذا عفاف ودين يدعو إلى الطّلب بدم عثمان فعلت ، فانّي لا إخال النّاس الّا مجمعين [ 2 ] عليك فان ابن عبّاس غائب عن النّاس [ 3 ] ، والسّلام .
فلمّا قرأ معاوية كتابه قال : لا عزمت رأيا سوى ما كتب به اليّ هذا ، وكتب اليه جوابه :
أما بعد فقد قرأت [ 4 ] كتابك فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ، فرحمك [ 5 ] اللَّه وسدّدك - أثبت - هداك اللَّه على رأيك الرّشيد ، فكأنّك بالرّجل الّذي سألت قد أتاك ، وكأنّك بالجيش قد أطلّ عليك ، فسررت وحيّيت [ 6 ] وقبلت [ 7 ] ، والسّلام .
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 385 / 6 ] يقال : ثلجت نفسي بالأمر تثلج ثلجا وثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمأنت اليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به ومنه حديث ابن ذي يزن : وثلج صدرك »
وفي مجمع البحرين : « في الحديث : من لعن قاتل الحسين ( ع ) عند شرب الماء حشره اللَّه ثلج الفؤاد
أي مطمئن القلب من قولهم :
ثلجت نفسي بالأمر ثلوجا من باب قعد وتعب أي اطمأنت وسكنت ومثله
قوله ( ع ) : من نفس عن مؤمن كربة خرج من قبره وهو ثلج الفؤاد » .
وفي أساس البلاغة : « ثلج فواده وهو مثلوج الفؤاد قال كعب بن لؤيّ » :لئن كنت مثلوج الفؤاد لقد بدا * لجمع لؤيّ منك ذلة ذي غمض( إلى أن قال ) وثلجت فؤاده بالخير فثلج ، وثلجت نفسه بكذا بردت وسرت ( إلى آخر ما قال ) »
[ 1 ] - في شرح النهج : « ذكيا » .
[ 2 ] - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : « مجتمعين » .
[ 3 ] - في شرح النهج : « عن المصر » فليعلم أن أحمد زكى صفوت قد نقل الكتاب وجوابه في جمهرة رسائل العرب ( ص 575 - 576 ) عن شرح النهج لابن أبي الحديد .
[ 4 ] - في الأصل : « رأيت » .
[ 5 ] - في شرح النهج : « رحمك » .
[ 6 ] - في الأصل : « حببت » ( من حبب بباءين ) .
[ 7 ] - في الأصل فقط .