من ذلك ، وكانت بنو تميم وقيس ومن يرى رأي عثمان قد أمروا ابن الحضرميّ أن يسير إلى قصر الامارة حين خلّاه زياد ، فلمّا تهيّأ لذلك ودعا له أصحابه ركبت الأزد وبعثت اليه وإليهم : انّا واللَّه لا ندعكم تأتون القصر ، فتنزلون به من لا نرضى ومن نحن له كارهون حتّى يأتي رجل لنا ولكم رضى ، فأبى أصحاب ابن الحضرميّ الّا أن يسيروا إلى القصر وأبت الأزد الّا أن يمنعوهم ، فركب الأحنف فقال لأصحاب ابن الحضرميّ : انّكم واللَّه ما أنتم بأحقّ بقصر الامارة من القوم ، وما لكم أن تؤمّروا عليهم من يكرهونه فانصرفوا عنهم ، ففعلوا ، ثمّ جاء إلى الأزد فقال : انّه لم يكن ما تكرهون ولن يؤتى الّا ما تحبّون فانصرفوا - رحمكم اللَّه - ، ففعلوا .
وعن الكلبيّ [ 1 ] [ أنّ ابن الحضرميّ لمّا أتى البصرة ودخلها نزل في بني تميم في دار سنبيل ودعا بني تميم وأخلاط مضر فقال زياد لأبي الأسود الدّئلي [ 2 ] : أما ترى ما صغى أهل البصرة إلى معاوية وما في الأزد لي مطمع ، فقال : ان كنت تركتهم لم ينصروك وان أصبحت فيهم منعوك ، فخرج زياد من ليلته [ 3 ] وأتى الأزد ونزل على صبرة ابن شيمان فأجاره فبات ليلته فلمّا أصبح قال له صبرة : يا زياد ليس حسنا بنا أن تقوم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا ، فاتّخذ [ 4 ] له منبرا وسريرا في مسجد الحدّ ان وجعل له شرطا وصلّى بهم الجمعة في مسجد الحدّان [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 351 ، س 24 ) :
« قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد اللَّه [ عن ] ابن أبي سيف عن الكلبي أن ابن - الحضرميّ ( الحديث ) » .
[ 2 ] - أبو الأسود الدئلي هو أعرف من أن تذكر له ترجمة هنا فمن أرادها فليطلبها من مواردها .
[ 3 ] - ما بين المعقوفتين قد سقط من الأصل وأضفناه من شرح النهج .
[ 4 ] - في شرح النهج : « فأعد » .
[ 5 ] - في القاموس : « وبنو حدان بن قريع ككتان بطن من تميم منهم أوس الحداني « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »