وشتّتّ أمورنا ؟ - قال طارق : نعم ؛ أنا قائلها . قال له الأشتر : واللَّه ما ذاك كما قلت ؛ وإنّ صدورنا له لسامعة ، وإنّ أمورنا له لجامعة . قال : فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنّه غير ما قلت ، فلمّا جنّه اللّيل همس هو والنّجاشي [ إلى معاوية ، فلمّا قدما عليه دخل آذنه فأخبره بقدومهما وعنده ] وجوه أهل الشّام منهم عمرو بن مرّة الجهنيّ [ 2 ] وعمرو بن صيفي [ 3 ] وغيرهما . قال : فدخلا عليه ، فلمّا نظر معاوية إليه [ 4 ] قال : مرحبا بالمورق غصنه ، المعرق أصله [ 5 ] ، المسوّد غير المسود ، في أرومة لا ترام ومحلّ يقصر عنه الرّامي ، من رجل كانت منه هفوة ونبوة باتّباعه صاحب الفتنة ورأس الضّلالة والشّبهة الّتي اغترز في ركاب الفتنة حتّى استوى على رحلها [ 6 ] ثمّ أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالتها ، واتّبعه رجرجة [ 7 ] من النّاس وهنون [ 8 ] من الحثالة ، أما واللَّه ما لهم أفئدة
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ 9 ]
.
فقام طارق فقال : يا معاوية إنّي متكلّم فلا يسخطك أوّل دون آخر ثمّ قال
شرح
[ 1 ] - ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل وأضفناه من شرح النهج .
[ 2 ] - في تقريب التهذيب : « عمرو بن مرة الجهنيّ أبو طلحة أو أبو مريم صحابي مات بالشام في خلافة معاوية / ت » .
[ 3 ] - لم أجد ذكره في كتب التراجم ، وأما صيفي فهو من أعلام العرب ففي تاج - العروس : « وصيفي اسم رجل وهو صيفي بن أكثم بن صيفي وأبوه من حكماء العرب » وفي تنقيح المقال : « صيفي بالصاد المهملة المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة والفاء والياء » وصرح بمثله الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال .
[ 4 ] - في شرح النهج : « إلى طارق » .
[ 5 ] - في الأصل : « صحبه » .
[ 6 ] - كذا بالحاء المهملة في جميع موارد ذكرها صريحا .
[ 7 ] - في النهاية : « في حديث الحسن وذكر يزيد بن المهلب فقال : نصب قصبا علق عليها خرقا فاتبعه رجرجة من الناس ؛ أراد رذالة الناس ورعاء هم الذين لا عقول لهم » .
[ 8 ] - في شرح النهج : « واشابة » ومعنى الاشابة أخلاط الناس .
[ 9 ] - آية 24 سورة محمد ( ص ) .